عصيانا لأن المقام ليس مقام اجتهاد ، فإن شأن الحرب الطاعة للقائد من دون تأويل ، أو لأن التأويل كان بعيدا فلم يعذروا فيه ، أو لأنه كان تأويلا لإرضاء حب المال ، فلم يكن مكافئا لدليل وجوب طاعة الرسول .
وإنما قال : ﴿ ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ﴾ ليدل على أن ذلك الصرف بإذن الله وتقديره ، كما كان القتل بإذن الله وأن حكمته الابتلاء ، ليظهر للرسول وللناس من ثبت على الإيمان من غيره ، ولأن في الابتلاء أسرارا عظيمة في المحاسبة بين العبد وربه سبحانه وقد أجمل هذا الابتلاء هنا وسيبينه .
وعقب هذا الملام بقوله : ﴿ ولقد عفا عنكم ﴾ تسكينا لخواطرهم ، وفي ذلك تلطف معهم على عادة القرآن في تقريع المؤمنين ، وأعظم من ذلك تقديم العفو على الملام في ملام الرسول عليه السلام في قوله تعالى : ﴿ عفا الله عنك لم أذنت لهم ﴾ ( التوبة : 43 ) ، فتلك رتبة أشرف من رتبة تعقيب الملام بذكر العفو ، وفيه أيضا دلالة على صدق إيمانهم إذ عجل لهم الإعلام بالعفو لكيلا تطير نفوسهم رهبة وخوفا من غضب الله تعالى .
وفي تذييله بقوله : ﴿ والله ذو فضل على المؤمنين ﴾ تأكيد ما اقتضاه قوله : { ولقد عفا عنكموالظاهر أنه عفو لأجل التأويل ، فلا يحتاج إلى التوبة ، ويجوز أن يكون عفوا بعدما ظهر منهم من الندم والتوبة ، ولأجل هذا الاحتمال لم تكن الآية صالحة للاستدلال على الخوارج والمعتزلة القائلين بأن المعصية تسلب الإيمان .
$ 2 ( 153 ) إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فى &
1764 أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا مآ أصابكم والله خبير بما تعملون } . ) 2 $