تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاطعا لظلم الظالم كان موقعه أفضل ، وفائدته أكمل ، فالنصر لا يخلو من مدحة لأن فيه ظهور الشجاعة وإباء الضيم والنجدة . قال وداك بن ثميل المازني :

إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم

لأية حرب أم بأي مكان

ولكنه إذا كان تأييدا لظالم أو قاطع طريق ، كان فيه دخل ومذمة ، فإذا كان إظهارا لحق المحق وإبطالل الباطل ، استكمل المحمدة ، ولذلك فسر النبيء صلى الله عليه وسلم نصر الظالم بما يناسب خلق الإسلام لما قال : ( انصر أخاك ظالما ومظلوما ) فقال بعض القوم : هذا أنصره إذا كان مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالما ؟ فقال : ( أن تنصره على نفسه فتكفه عن ظلمه ) .

| 2 ( 151 ) ﴿ سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ﴾ . ) 2

رجوع إلى تسلية المؤمنين ، وتطمينهم ، ووعدهم بالنصر على العدو . والإلقاء حقيقته رمي شيء على الأرض ﴿ فألقوا حبالهم وعصيهم ﴾ ( الشعراء : 44 ) ، أو في الماء ﴿ فألقيه في اليم ﴾ ( القصص : 7 ) ويطلق على الإفضاء بالكلام ﴿ يلقون السمع ﴾ ( الشعراء : 223 ) وعلى حصول الشيء في النفس كأن ملقيا ألقاه أي من غير سبق تهيؤ ﴿ وألقينا بينهم العداوة والبغضاء ﴾ ( المائدة : 64 ) وهو هنا مجاز في الجعل والتكوين كقوله : ﴿ وقذف في قلوبهم الرعب ﴾ ( الأحزاب : 26 ) .

والرعب : الفزع من شدة خوف ، وفيه لغتان الرعب بسكون العين والرعب بضم العين وقرأه الجمهور بسكون العين وقرأه ابن عامر ، والكسائي بضم العين .

والباء في قوله : ﴿ بما أشركوا بالله ﴾ للعوض وتسمى باء المقابلة مثل قولهم : هذه بتلك ، وقوله تعالى : ﴿ جزاء بما كسبا ﴾ ( المائدة : 38 ) ، وهذا جزاء دنيوي رتبه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٢٣