وقوله : ﴿ فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ﴾ إعلام بتعجيل إجابة دعوتهم لحصول خيري الدنيا والآخرة ، فثواب الدنيا هو الفتح والغنيمة ، وثواب الآخرة هو ما كتب لهم حينئذ من حسن عاقبة الآخرة ، ولذلك وصفه بقوله : ﴿ وحسن ثواب الآخرة ﴾ لأنه خير وأبقى . وتقدم الكلام على الثواب عند قوله تعالى في سورة البقرة ( 103 ) { لمثوبة من عند الله خير .
وجملة والله يحب المحسنين } تذييل أي يحب كل محسن ، وموقع التذييل يدل على أن المتحدث عنهم هم من الذين أحسنوا ، فاللام للجنس المفيد معنى الاستغراق ، وهذه من أكبر الأدلة على أن ( أل ) الجنسية إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية ، وأن الاستغراق المفاد من ( أل ) إذا كان مدخولها مفردا وجملة سواء .
$ 2 ( 149 ، 150 ) { ياأيها الذين ءامنو &
1764 ا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين * بل الله مولاكم وهو خير الناصرين } ) 2 $
استئناف ابتدائي للانتقال من التوبيخ واللوم والعتاب إلى التحذير ، ليتوسل منه إلى معاودة التسلية ، على ما حصل من الهزيمة ، وفي ضمن ذلك كله ، من الحقائق الحكمية والمواعظ الأخلاقية والعبر التاريخية ، ما لا يحصيه مريد إحصائه .
والطاعة تطلق على امتثال أمر الآمر وهو معروف ، وعلى الدخول تحت حكم الغالب ، فيقال طاعت قبيلة كذا وطوع الجيش بلاد كذا .
و ﴿ الذين كفروا ﴾ شائع في اصطلاح القرآن أن يراد به المشركون ، واللفظ صالح بالوضع لكل كافر من مشرك وكتابي ، مظهر أو منافق .
والرد على الأعقاب : الارتداد ، والانقلاب : الرجوع ، وقد تقدم القول فيهما عند قوله : ﴿ أفأين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ﴾ ( آل عمران : 144 ) فالظاهر أنه