تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أ ( حكام ابن العربي ) عنونها ( سورة ابنن أم مكتوم ) . ولم أر هذا لغيره . وقال الخفاجي : تسمى ( سورة الصاخة ) . وقال العيني في ( شرح صحيح البخاري ) تسمى ( سورة السفرة ) ، وتسمى سورة ( الأعمى ) ، وكل ذلك تسمية بألفاظ وقعت فيها لم تقع في غيرها من السور أو بصاحب القصة التي كانت سبب نزولها .

ولم يذكرها صاحب ( الإتقان ) في السور التي لها أكثر من اسم وهو عبس .

وهي مكية بالاتفاق .

وقال في ( العارضة ) : لم يحقق العلماء تعيين النازل بمكة من النازل بالمدينة في الجملة ولا يحقق وقت إسلام ابن أم مكتوم ا ه . وهو مخالف لاتفاق أهل التفسير على أنها مكية فلا محصل لكلام ابن العربي .

وعدت الرابعة والعشرين في ترتيب نزول السور . نزلت بعد سورة ( والنجم ) وقبل سورة ( القدر ) .

وعدد آيها عند العادين من أهل المدينة وأهل مكة وأهل الكوفة اثنتان وأربعون ، وعند أهل البصرة إحدى وأربعون وعند أهل الشام أربعون .

وهي أولى السور من أواسط المفصل .

وسبب نزولها يأتي ذكره عند قوله تعالى : ﴿ عبس وتولى ﴾ ( عبس : 1 ) .

أغراضها

تعليم الله رسوله صلى الله عليه وسلم الموازنة بين مراتب المصالح ووجوب الاستقراء لخفياتها كيلا يفيت الاهتمام بالمهم منها في بادىء الرأي مهما آخر مساويا في الأهمية أو أرجح . ولذلك يقول علماء أصول الفقه : إن على المجتهد أن يبحث عن معارض الدليل الذي لاح له .

والإشارة إلى اختلاف الحال بين المشركين المعرضين عن هدي الإسلام وبين المسلمين المقبلين على تتبع مواقعه .

وقرن ذلك بالتذكير بإكرام المؤمنين وسمو درجتهم عند الله تعالى .

والثناء على القرآن وتعليمه لمن رغب في علمه .

وانتقل من ذلك إلى وصف شدة الكفر من صناديد قريش بمكابرة الدعوة التي شغلت النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات إلى رغبة ابن أم مكتوم .

والاستدلال على إثبات البعث وهو مما كان يدعوهم إليه حين حضور ابن أم مكتوم وذلك كان من أعظم ما عني به القرآن من حيث إن إنكار البعث هو الأصل الأصيل في تصميم المشركين على وجوب الإعراض عن دعوة القرآن توهما منهم بأنه يدعو إلى المحال ، فاستدل عليهم بالخلق الذي خلقه الإنسان ، واستدل بعده بإخراج النبات والأشجار من أرض ميتة .

وأعقب الاستدلال بالإنذار بحلول الساعة والتحذير من أهوالها وبما يعقبها من ثواب المتقين وعقاب الجاحدين .

والتذكير بنعمة الله على المنكرين عسى أن يشكروه .

والتنويه بضعفاء المؤمنين وعلو قدرهم ووقوع الخير من نفوسهم والخشية ، وأنهم أعظم عند الله من أصحاب الغنى الذين فقدوا طهارة النفس ، وأنهم أحرياء بالتحقير والذم ، وأنهم أصحاب الكفر والفجور .

| 2 ( { عبس وتولى * أن جآءه الاعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جآءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى * كلا إنها تذكرة * فمن شآء ذكره * فى صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدى سفرة * كرام بررة * قتل الإنسان مآ أكفره * من أى شىء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره * ثم أماته فأقبره * ثم إذا شآء أنشره * كلا لما يقض مآ أمره * فلينظر الإنسان إلى طعامه * ط ﴿ أنا صببنا المآء صبا * ثم شققنا الارض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدآئق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولانعامكم * فإذا جآءت الصآخة * يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه * وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولائك هم الكفرة الفجرة ﴾ ) 2

افتتاح هذه السورة بفعلين متحملين لضمير لا معاد له في الكلام تشويق لما سيورد بعدهما ، والفعلان يشعران بأن المحكي حادث عظيم ، فأما الضمائر فيبين إبهامها قوله : ﴿ فأنت له تصدى ﴾ ( عبس : 6 ) وأما الحادث فيتبين من ذكر الأعمى ومن استغنى .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٤٥