تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن رشد في ( البيان والتحصيل ) : أجمع العلماء على أن من قرأ : ﴿ قل هو الله أحد ﴾ ثلاث مرات لا يساوي في الأجر من أحيا بالقرآن كله اه . فيكون هذا التأويل قيدا للتأويل الأول ، ولكن في حكايته الإجماع على أن ذلك هو المراد نظر ، فإن في بعض الأحاديث ما هو صريح في أن تكريرها ثلاث مرات يعدل قراءة ختمة كاملة .

قال ابن رشد : واختلافهم في تأويل الحديث لا يرتفع بشيء منه عن الحديث الإشكال ولا يتخلص عن أن يكون فيه اعتراض .

وقال أبو عمر بن عبد البر السكوت على هذه المسألة أفضل من الكلام فيها .

| 1 ( سورة الفلق ) 1

سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة : ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾ . روى النسائي عن عقبة بن عامر قال : اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت : أقرئني يا رسول الله سورة هود وسورة يوسف ، فقال : لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من ( قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ) .

وهذا ظاهر في أنه أراد سورة : ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾ لأنه كان جوابا عن قول عقبة : أقرئني سورة هود الخ ، ولأنه عطف على قوله : ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾ ( الفلق : 1 ) قوله : و ﴿ قل أعوذ برب الناس ﴾ ( الناس : 1 ) ولم يتم سورة : ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾ .

عنونها البخاري في ( صحيحه ) : سورة قل أعوذ برب الفلق ) بإضافة سورة إلى أول جملة منها .

وجاء في كلام بعض الصحابة تسميتها مع سورة الناس ( المعوذتين ) . روى أبو داود والترمذي وأحمد عن عقبة بن عامر قال : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات ( بكسر الواو المشددة وبصيغة الجمع بتأويل الآيات المعوذات ، أي آيات السورتين ) وفي رواية : ( بالمعوذتين في دبر كل صلاة ) . ولم يذكر أحد من المفسرين أن الواحدة منهما تسمى المعوذة بالإفراد ، وقد سماها ابن عطية سورة المعوذة الأولى ، فإضافة ( سورة ) إلى ( المعوذة ) من إضافة المسمى إلى الاسم ، ووصف السورة بذلك مجاز يجعلها كالذي يدل الخائف على المكان الذي يعصمه من مخيفه أو كالذي يدخله المعاذ .

وسميت في أكثر المصاحف ومعظم كتب التفسير ( سورة الفلق ) .

وفي ( الإتقان ) : أنها وسورة الناس تسميان ( المشقشقتين ) ( بتقديم الشينين

على القافين ) من قولهم خطيب مشقشق ا ه . ( أي مسترسل القول تشبيها له بالفحل الكريم من الإبل يهدر بشقشقة وهي كاللحم يبرز من فيه إذا غضب ) ولم أحقق وجه وصف المعوذتين بذلك .

وفي ( تفسير القرطبي ) و ( الكشاف ) أنها وسورة الناس تسميان ( المقشقشتين ) ( بتقديم القافين على الشينين ) زاد القرطبي : أي تبرئان من النفاق ، وكذلك قال الطيبي ، فيكون اسم المقشقشة مشتركا بين أربع سور هذه ، وسورة الناس ، وسورة براءة ، وسورة الكافرون .

واختلف فيها أمكية هي أم مدنية ، فقال جابر بن زيد والحسن وعطاء وعكرمة : مكية ، ورواه كريب عن ابن عباس . وقال قتادة : هي مدنية ، ورواه أبو صالح عن ابن عباس .

والأصح أنها مكية لأن رواية كريب عن ابن عباس مقبولة بخلاف رواية أبي صالح عن ابن عباس ففيها متكلم .

وقال الواحدي : قال المفسرون : إنها نزلت بسبب أن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم وليس في ( الصحاح ) أنها نزلت بهذا السبب ، وبنى صاحب ( الإتقان ) عليه ترجيح أن السورة مدنية وسنتكلم على قصة لبيد بن الأعصم عند قوله تعالى : ﴿ ومن شر النفاثات في العقد ﴾ ( الفلق : 4 ) .

وقد قيل : إن سبب نزولها والسورة بعدها : أن قريشا ندبوا ، أي ندبوا من اشتهر بينهم أنه يصيب النبي صلى الله عليه وسلم بعينه فأنزل الله المعوذتين ليتعوذ منهم بهما ، ذكره الفخر عن سعيد بن المسيب ولم يسنده .

وعدت العشرين في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة الفيل وقبل سورة الناس .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٢٩٢