تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبضميمة اسمها المشهور : ﴿ قل هو الله أحد ﴾ تبلغ أسماؤها اثنين وعشرين . وقال الفيروز آبادي في ( بصائر التمييز ) : إنها تسمى الشافية فتبلغ واحدا وعشرين اسما .

وهي مكية في قول الجمهور ، وقال قتادة والضحاك والسدي وأبو العالية والقرظي : هي مدنية ونسب كلا القولين إلى ابن عباس .

ومنشأ هذا الخلاف الاختلاف في سبب نزولها فروى الترمذي عن أبي بن كعب ، وروى عبيد العطار عن ابن مسعود ، وأبو يعلى عن جابر بن عبد الله : ( أن قريشا قالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم ( انسب لنا ربك ) فنزلت قل هو الله أحد إلى آخرها ) فتكون مكية .

وروى أبو صالح عن ابن عباس : ( أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة ( أخا لبيد ) أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عامر : إلام تدعونا ؟ قال : إلى الله ، قال : صفه لنا أمن ذهب هو ، أم من فضة ، أم من حديد ، أم من خشب ؟ ( يحسب لجهله أن الإلاه صنم كأصنامهم من معدن أو خشب أو حجارة ) فنزلت هذه السورة ، فتكون مدنية لأنهما ما أتياه إلا بعد الهجرة .

وقال الواحدي : ( إن أحبار اليهود ( منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ) قالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم صف لنا ربك لعلنا نؤمن بك ، فنزلت ) .

والصحيح أنها مكية فإنها جمعت أصل التوحيد وهو الأكثر فيما نزل من القرآن بمكة ، ولعل تأويل من قال : إنها نزلت حينما سأل عامر بن الطفيل وأربد ، أو حينما سأل أحبار اليهود ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليهم هذه السورة ، فظنها الراوي من الأنصار نزلت ساعتئذ أو لم يضبط الرواة عنهم عبارتهم تمام الضبط .

قال في ( الإتقان ) : وجمع بعضهم بين الروايتين بتكرر نزولها ثم ظهر لي ترجيح أنها مدنية كما بينته في ( أسباب النزول ) اه .

وعلى الأصح من أنها مكية عدت السورة الثانية والعشرين في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الناس وقبل سورة النجم .

وآياتها عند أهل العدد بالمدينة والكوفة والبصرة أربع ، وعند أهل مكة والشام خمس باعتبار ﴿ لم يلد ﴾ آية ﴿ ولم يولد ﴾ آية .

أغراضها

إثبات وحدانية الله تعالى .

وأنه لا يقصد في الحوائج غيره وتنزيهه عن سمات المحدثات .

وإبطال أن يكون له ابن .

وإبطال أن يكون المولود إلاها مثل عيسى عليه السلام .

والأحاديث في فضائلها كثيرة وقد صح أنها تعدل ثلث القرآن . وتأويل هذا الحديث مذكور في شرح ( الموطأ ) و ( الصحيحين ) .

| 2 ( ﴿ قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد ﴾ ) 2

افتتاح هذه السورة بالأمر بالقول لإظهار العناية بما بعد فعل القول كما علمت ذلك عند قوله تعالى : ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ ( الكافرون : 1 )

ولذلك الأمر في هذه السورة فائدة أخرى ، وهي أنها نزلت على سبب قول المشركين : انسب لنا ربك ، فكانت جوابا عن سؤالهم فلذلك قيل له : ﴿ قل ﴾ كما قال تعالى : ﴿ قل الروح من أمر ربي ﴾ ( الإسراء : 85 ) فكان للأمر بفعل ﴿ قل ﴾ فائدتان .

وضمير ﴿ هو ﴾ ضمير الشأن لإفادة الاهتمام بالجملة التي بعده ، وإذا سمعه الذين سألوا تطلعوا إلى ما بعده .

ويجوز أن يكون ﴿ هو ﴾ أيضا عائدا إلى الرب في سؤال المشركين حين قالوا : انسب لنا ربك .

ومن العلماء من عد ضمير ﴿ هو ﴾ في هذه السورة اسما من أسماء الله تعالى وهي طريقة صوفية درج عليها فخر الدين الرازي في ( شرح الأسماء الحسنى ) نقله

ابن عرفة عنه في ( تفسيره ) وذكر الفخر ذلك في ( مفاتيح الغيب ) ولا بد من المزج بين كلاميه .

وحاصلهما قوله : ﴿ قل هو الله أحد ﴾ فيه ثلاثة أسماء لله تعالى تنبيها على ثلاثة مقامات .

الأول : مقام السابقين المقربين الناظرين إلى حقائق الأشياء من حيث هي هي ، فلا جرم ما رأوا موجودا سوى الله لأنه هو الذي لأجله يجب وجوده فما سوى الله عندهم معدوم ، فقوله : ﴿ هو ﴾ إشارة مطلقة . ولما كان المشار إليه معينا انصرف ذلك المطلق إلى ذلك المعين فكان قوله : ﴿ هو ﴾ إشارة من هؤلاء المقربين إلى الله فلم يفتقروا في تلك الإشارة إلى مميز فكانت لفظة ﴿ هو ﴾ كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٢٨٧