تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمسد : ليف من ليف اليمن شديد ، والحبال التي تفتل منه تكون قوية وصلبة .

وقدم الخبر من قوله : ﴿ في جيدها ﴾ للاهتمام بوصف تلك الحالة الفظيعة التي عوضت فيها بحبل في جيدها عن العقد الذي كانت تحلي به جيدها في الدنيا فتربط به إذ قد كانت هي وزوجها من أهل الثراء وسادة أهل البطحاء ، وقد ماتت أم جميل على الشرك .

| 1 ( سورة الاخلاص ) 1

المشهور في تسميتها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفيما جرى من لفظه وفي أكثر ما روي عن الصحابة تسميتها ( سورة قل هو الله أحد ) .

روى الترمذي عن أبي هريرة ، وروى أحمد عن أبي مسعود الأنصاري وعن أم كلثوم بنت عقبة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قل هو الله تعدل ثلث القرآن ) وهو ظاهر في أنه أراد تسميتها بتلك الجملة لأجل تأنيث الضمير من قوله : ( تعدل ) فإنه على تأويلها بمعنى السورة .

وقد روي عن جمع من الصحابة ما فيه تسميتها بذلك ، فذلك هو الاسم الوارد في السنة .

ويؤخذ من حديث البخاري عن إبراهيم عن أبي سعيد الخدري ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الله الواحد الصمد ) ثلث القرآن فذكر ألفاظا تخالف ما تقرأ به ، ومحمله على إرادة التسمية . وذكر القرطبي أن رجلا لم يسمه قرأ كذلك والناس يستمعون وادعى أن ما قرأ به هو الصواب وقد ذمه القرطبي وسبه .

وسميت في أكثر المصاحف وفي معظم التفاسير وفي ( جامع الترمذي ) : ( سورة الإخلاص ) واشتهر هذا الاسم لاختصاره وجمعه معاني هذه السورة لأن فيها تعليم الناس إخلاص العبادة لله تعالى ، أي سلامة الإعتقاد من الإشراك بالله غيره في الإلاهية .

وسميت في بعض المصاحف التونسية ( سورة التوحيد ) لأنها تشتمل على إثبات أنه تعالى واحد .

وفي ( الإتقان ) أنها تسمى ( سورة الأساس ) لاشتمالها على توحيد الله وهو

أساس الإسلام . وفي ( الكشاف ) : روى أبي وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أست السماوات السبع والأرضون السبع على { قل هو الله أحد . يعني ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته .

وذكر في الكشاف } : أنها وسورة الكافرون تسميانن المقشقشتين ، أي المبرئتين من الشرك ومن النفاق .

وسماها البقاعي في ( نظم الدرر ) ( سورة الصمد ) ، وهو من الأسماء التي جمعها الفخر . وقد عقد الفخر في ( التفسير الكبير ) فصلا لأسماء هذه السورة فذكر لها عشرين اسما بإضافة عنوان سورة إلى كل اسم منها ولم يذكر أسانيدها فعليك بتتبعها على تفاوت فيها وهي : التفريد ، والتجريد ( لأنه لم يذكر فيها سوى صفاته السلبية التي هي صفات الجلال ) ، والتوحيد ( كذلك ) ، والإخلاص ( لما ذكرناه آنفا ) ، والنجاة ( لأنها تنجي من الكفر في الدنيا ومن النار في الآخرة ) ، والولاية ( لأن من عرف الله بوحدانيته فهو من أوليائه المؤمنين الذين لا يتولون غير الله ) والنسبة ( لما روي أنها نزلت لما قال المشركون : أنسب لنا ربك ، كما سيأتي ) ، والمعرفة ( لأنها أحاطت بالصفات التي لا تتم معرفة الله إلا بمعرفتها ) والجمال ( لأنها جمعت أصول صفات الله وهي أجمل الصفات وأكملها ، ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله جميل يحب الجمال ) فسألوه عن ذلك فقال : أحد صمد لم يلد ولم يولد ) ، والمقشقشة ( يقال : قشقش الدواء الجرب إذا أبرأه لأنها تقشقش من الشرك ، وقد تقدم آنفا أنه اسم لسورة الكافرون أيضا ) ، والمعوذة ( لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن مظعون وهو مريض فعوذه بها وبالسورتين اللتين بعدها وقال له : ( تعوذ بها ) . والصمد ( لأن هذا اللفظ خص بها ) ، والأساس ( لأنها أساس العقيدة الإسلامية ) والمانعة ( لما روي : أنها تمنع عذاب القبر ولفحات النار ) والمحضر ( لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرئت ) . والمنفرة ( لأن الشيطان ينفر عند قراءتها ) والبراءة ( لأنها تبرىء من الشرك ) ، والمذكرة ( لأنها تذكر خالص التوحيد الذي هو مودع في الفطرة ) ، والنور ( لما روي : أن نور القرآن قل هو الله أحد ) ، والأمان ( لأن من اعتقد ما فيها أمن من العذاب ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٢٨٦