تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرؤية علمية ، والمعنى : أعجب ما حصل لك من العلم قال الذي ينهى عبدا إذا صلى . ويجوز أن تكون الرؤية بصرية لأنها حكاية أمر وقع في الخارج والخطاب في ﴿ أرأيت ﴾ لغير معين .

والمراد بالعبد النبي صلى الله عليه وسلم وإطلاق العبد هنا على معنى الواحد من عباد الله أي شخصص كما في قوله تعالى : ﴿ بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ﴾ ( الإسراء : 5 ) ، أي رجالا . وعدل عن التعبير عنه بضمير الخطاب لأن التعجيب من نفس النهي عن الصلاة بقطع النظر عن خصوصية المصلي . فشموله لنهيه عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أوقع ، وصيغة المضارع في قوله : ﴿ ينهى ﴾ لاستحضار الحالة العجيبة وإلا فإن نهيه قد مضى .

والمنهي عنه محذوف يغني عنه تعليق الظرف بفعل ﴿ ينهى ﴾ أي نهاه عن صلاته .

( 11 12 )

تعجيب آخر من حالل مفروض وقوعه ، أي أتظنه ينهى أيضا عبدا متمكنا من الهدى فتعجب من نهيه . والتقدير : أرأيته إن كان العبد على الهدى أينهاه عن الهدى ، أو إن كان العبد آمرا بالتقوى أينهاه عن ذلك .

والمعنى : أن ذلك هو الظن به فيعجب المخاطب من ذلك لأن من ينهى عن الصلاة وهي قربة إلى الله فقد نهى عن الهدى ، ويوشك أن ينهى عن أن يأمر أحد بالتقوى .

وجواب الشرط محذوف وأتى بحرف الشرط الذي الغالب فيه عدم الجزم بوقوع فعل الشرط مجاراة لحال الذي ينهى عبدا .

والرؤية هنا علمية ، وحذف مفعولا فعل الرؤية اختصارا لدلالة ﴿ الذي ينهى ﴾ ( العلق : 9 ) على المفعول الأول ودلالة ﴿ ينهى ﴾ على المفعول الثاني في الجملة قبلها .

و ﴿ على ﴾ للاستعلاء المجازي وهو شدة التمكن من الهدى بحيث يشبه تمكن المستعلي على المكان كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ ( لقمان : 5 ) .

فالضميرانن المستتران في فعلي ﴿ كان على الهدى أو أمر بالتقوى ﴾ عائدان إلى ﴿ عبدا ﴾ وإن كانت الضمائر الحافة به عائدة إلى ﴿ الذي ينهى عبدا إذا صلى ﴾ ( العلق : 9 ، 10 ) فإن السياق يرد كل ضمير إلى معاده كما في قول عباس بن مرداس :

عدنا ولولا نحن أحدق جمعهم

بالمسلمين وأحرزوا ما جمعوا

والمفعول الثاني لفعل ( رأيت ) محذوف دل عليه قوله : ﴿ ألم يعلم بأن الله يرى ﴾ ( العلق : 14 ) أو دل عليه قوله : ﴿ ينهى ﴾ المتقدم . والتقدير : أرأيته .

وجواب : ﴿ إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ﴾ محذوف تقديره : أينهاه أيضا .

وفصلت جملة : ﴿ أرأيت إن كان على الهدى ﴾ لوقوعها موقع التكرير لأن فيها تكرير التعجيب من أحوال عديدة لشخص واحد .

( 13 ، 14 )

جملة مستأنفة للتهديد والوعيد على التكذيب والتولي ، أي إذا كذب بما يدعى إليه وتولى أتظنه غير عالم بأن الله مطلع عليه .

فالمفعول الأول ل ( رأيت ) محذوف وهو ضمير عائد إلى ﴿ الذي ينهى ﴾ ( العلق : 9 ) والتقدير : أرأيته إن كذب . . . إلى آخره .

وجواب ﴿ إن كذب وتولى ﴾ هو ﴿ ألم يعلم بأن الله يرى ﴾ كذا قدر صاحب ( الكشاف ) ، ولم يعتبر وجوب اقتران جملة جواب الشرط بالفاء إذا كانت الجملة استفهامية . وصرح الرضي باختيار عدم اشتراط الاقتران بالفاء ونظره بقوله تعالى : ﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ﴾ ( الأنعام : 47 ) فأما قول جمهور النحاة والزمخشري في ( المفصل ) فهو وجوب الاقتران بالفاء ، وعلى قولهم

يتعين تقدير جواب الشرط بما يدل عليه : ﴿ ألم يعلم بأن الله يرى ﴾ والتقدير : إن كذب وتولى فالله عالم به ، كناية عن توعده ، وتكون جملة : ﴿ ألم يعلم بأن الله يرى ﴾ مستأنفة لإنكار جهل المكذب بأن الله سيعاقبه ، والشرط وجوابه سادان مسد المفعول الثاني .

وكني بأن الله يرى عن الوعيد بالعقاب .

وضمن فعل ﴿ يعلم ﴾ معنى يوقن فلذلك عدي بالباء .

وعلق فعل ﴿ أرأيت ﴾ هنا عن العمل لوجود الاستفهام في قوله : ﴿ ألم يعلم ﴾ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٢١٩