تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستفهام إنكاري ، أي كان حقه أن يعلم ذلك ويقي نفسه العقاب .

وفي قوله : ﴿ إن كذب وتولى ﴾ إيذان للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن أبا جهل سيكذبه حين يدعوه إلى الإسلام وسيتولى ، ووعد بأن الله ينتصف له منه .

وضمير ﴿ كذب وتولى ﴾ عائد إلى ﴿ الذي ينهى عبدا إذا صلى ﴾ ( العلق : 9 ، 10 ) ، وقرينة المقام ترجع الضمائر إلى مراجعها المختلفة .

وحذف مفعول ﴿ كذب ﴾ لدلالة ما قبله عليه . والتقدير : إن كذبه ، أي العبد الذي صلى ، وبذلك انتظمت الجمل الثلاث في نسبة معانيها إلى الذي ينهى عبدا إذا صلى وإلى العبد الذي صلى ، واندفعت عنك ترددات عرضت في التفاسير .

وحذف مفعول ﴿ يرى ﴾ ليعم كل موجود ، والمراد بالرؤية المسندة إلى الله تعالى تعلق علمه بالمحسوسات .

( 15 ، 16 )

.

أكد الردع الأول بحرف الردع الثاني في آخر الجملة وهو الموقع الحقيق لحرف الردع إذ كان تقديم نظيره في أول الجملة ، لما دعا إليه لمقام من التشويق .

.

أعقب الردع بالوعيد على فعله إذا لم يرتدع وينته عنه .

واللام موطئة للقسم ، وجملة ( لنسفعن ) جواب القسم ، وأما جواب الشرط فمحذوف دل عليه جواب القسم .

والسفع : القبض الشديد بجذب .

والناصية مقدم شعر الرأس ، والأخذ من الناصية أخذ من لا يترك له تمكن من الانفلات فهو كناية عن أخذه إلى العذاب ، وفيه إذلال لأنهم كانوا لا يقبضون على شعر رأس أحد إلا لضربه أو جره . وأكد ذلك السفع بالباء المزيدة الداخلة على المفعول لتأكيد اللصوق .

والنون نون التوكيد الخفيفة التي يكثر دخولها في القسم المثبت ، وكتبت في المصحف ألفا رعيا للنطق لها في الوقف لأن أواخر الكلم أكثر ما ترسم على مراعاة النطق في الوقف .

والتعريف في ( الناصية ) للعهد التقديري ، أي بناصيته ، أي ناصية الذي ينهى عبدا إذا صلى وهذه اللام هي التي يسميها نحاة الكوفة عوضا عن المضاف إليه . وهي تسمية حسنة وإن أباها البصريون فقدروا في مثله متعلقا لمدخول اللام .

و ﴿ ناصية ﴾ بدل من الناصية وتنكيرها لاعتبار الجنس ، أي هي من جنس ناصية كاذبة خاطئة .

و ﴿ خاطئة ﴾ اسم فاعل من خطىء من باب علم ، إذا فعل خطيئة ، أي ذنبا ، ووصف الناصية بالكاذبة والخاطئة مجاز عقلي . والمراد : كاذب صاحبها خاطىء صاحبها ، أي آثم . ومحسن هذا المجاز أن فيه تخييلا بأن الكذب والخطء باديان من ناصيته فكانت الناصية جديرة بالسفع .

( 17 19 ) ﴿ ﴾

.

تفريع على الوعد . ومناسبة ذلك ما رواه الترمذي والنسائي عن ابن عباس قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام فمر به أبو جهل فقال : يا محمد ألم أنهك عن هذا ، وتوعده ، فأغلظ له رسول الله ، فقال أبو جهل : يا محمد بأي شيء تهددني ؟ أما والله إني لأكثر أهل هذا الوادي ناديا ، فأنزل الله تعالى : ﴿ فليدع ناديه سندع الزبانية ﴾ يعني أن أبا جهل أراد بقوله ذلك تهديد النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يغري عليه أهل ناديه .

والنادي : اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم . يقال : ندا القوم ندوا ، إذ اجتمعوا . والندوة ( بفتح النون ) الجماعة ، ويقال : ناد وندي ، ولا يطلق هذا الاسم على المكان إلا إذا كان القوم مجتمعين فيه فإذا تفرقوا عنه فليس بناد ، ويقال النادي لمجلس القوم نهارا ، فأما مجلسهم في الليل فيسمى المسامر قال تعالى : ﴿ سامرا تهجرون ﴾ ( المؤمنون : 67 ) .

واتخذ قصي لندوة قريش دارا تسمى دار الندوة حول المسجد الحرام وجعلها لتشاورهم ومهماتهم وفيها يعقد على الأزواج ، وفيها تدرع الجواري ، أي يلبسونهن الدروع ، أي الأقمصة إعلانا بأنهن قاربن سن البلوغ ، وهذه الدار كانت اشترتها الخيزران زوجة المنصور أبي جعفر وأدخلتها في ساحة المسجد الحرام ، وأدخل بعضها في المسجد الحرام في زيادة عبد الملك بن مروان وبعضها في زيادة أبي جعفر المنصور ، فبقيت بقيتها بيتا مستقلا ونزل به المهدي سنة 160 في مدة خلافة المعتضد بالله العباسي لما زاد في المسجد الحرام جعل مكان دار الندوة مسجدا متصلا بالمسجد الحرام فاستمر كذلك ثم هدم وأدخلت مساحته في مساحة المسجد الحرام في الزيادة التي زادها الملك سعود بن عبد العزيز ملك الحجاز ونجد سنة 1379 .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٢٢٠