من الإسلام نفاقا ، فالمراد بعدم القبول عدم تصديقهم في إيمانهم ، وإما الإخبار بأن الكفر قد رسخ في قلوبهم فصار لهم سجية لا يحولون عنها ، فإذا أظهروا التوبة فهم كاذبون ، فيكون عدم القبول بمعنى عدم الاطمئنان لهم ، وأسرارهم موكولة إلى الله تعالى . وقد أسلم بعض اليهود قبل نزول الآية : مثل عبد الله بن سلام ، فلا إشكال فيه ، وأسلم بعضهم بعد نزول الآية .
وقيل المراد الذين ارتدوا من المسلمين وماتوا على الكفر ، فالمراد بالازدياد الاستمرار وعدم الإقلاع . والقول في معنى لن تقبل توبتهم كما تقدم . وعليه يكون قوله : ﴿ إن الذين كفروا وماتوا ﴾ توكيدا لفظيا بالمرادف ، وليبنى عليه التفريع بقوله : ﴿ فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ﴾ وأياما كان فتأويل الآية متعين : لأن ظاهرها تعارضه الأدلة القاطعة على أن إسلام الكافر مقبول ، ولو تكرر منه الكفر ، وأن توبة العصاة مقبولة ، ولو وقع نقضها على أصح الأقوال وسيجيء مثل هذه الآية في سورة النساء ( 137 ) وهو قوله : { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا .
| 2 ( 91 ) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به أولائك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين } . ) 2
استئناف لبيان حال الكافرين الذين ماتوا على كفرهم ، نشأ عن حكم فريق من الكفار تكرر منهم الكفر حتى رسخ فيهم وصار لهم ديدنا . وإن كان المراد في الآية السابقة من الذين ازدادوا كفرا الذين ماتوا على الكفر ، كانت هذه الآية كالتوكيد اللفظي للأولى أعيدت ليبنى عليها قوله : ﴿ فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ﴾ . وأيا ما كان فالمراد بالموصول هنا العموم مثل المعرف بلام الاستغراق .
والفاء في قوله : ﴿ فلن يقبل ﴾ مؤذنة بمعاملة الموصول معاملة اسم الشرط ليدل على أن الصلة هي علة عدم قبول التوبة ، ولذلك لم يقترن خبر الموصول بالفاء في الجملة