ناجون على كل حال . والمعنى من يبتغ غير الإسلام بعد مجيء الإسلام . وقرأه الجميع بإظهار حرفي الغين من كلمة ﴿ من يبتغ ﴾ وكلمة ﴿ غير ﴾ وروى السوسي عن أبي عمرو إدغام إحداهما في الأخرى وهو الإدغام الكبير .
$ 2 ( 86 ) { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدو &
1764 ا أن الرسول حق وجآءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين } . ) 2 $
استئناف ابتدائي يناسب ما سبقه من التنويه بشرف الإسلام .
( وكيف ) استفهام إنكاري والمقصود إنكار أن تحصل لهم هداية خاصة وهي إما الهداية الناشئة عن عناية الله بالعبد ولطفه به ، وإسنادها إلى الله ظاهر ؛ وإما الهداية الناشئة عن إعمال الأدلة والاستنتاج منها ، وإسنادها إلى الله لأنه موجد الأسباب ومسبباتها . ويجوز أن يكون الاستفهام مستعملا في الاستبعاد ، فإنهم آمنوا وعلموا ما في كتب الله ، ثم كفروا بعد ذلك بأنبيائهم ، إذ عبد اليهود الأصنام غير مرة ، وعبد النصارى المسيح ، وقد شهدوا أن محمدا صادق لقيام دلائل الصدق ، ثم كابروا ، وشككوا الناس . وجاءتهم الآيات فلم يتعظوا ، فلا مطمع في هديهم بعد هذه الأحوال ، وإنما تسري الهداية لمن أنصف وتهيأ لإدراك الآيات دون القوم الذين ظلموا أنفسهم . وقيل نزلت في اليهود خاصة . وقيل نزلت في جماعة من العرب أسلموا ثم كفروا ولحقوا بقريش ثم ندموا فراسلوا قومهم من المسلمين يسألونهم هل من توبة فنزلت ، ومنهم الحارث بن سويد ، وأبو عامر الراهب ، وطعيمة بن أبيرق .
وقوله : ﴿ وشهدوا ﴾ عطف على ﴿ إيمانهم ﴾ أي وشهادتهم ، لأن الاسم الشبيه بالفعل في الاشتقاق يحسن عطفه على الفعل وعطف الفعل عليه .