تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 84 ) ﴿ قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ﴾ . ) 2

المخاطب بفعل قل هو النبي صلى الله عليه وسلم ليقول ذلك بمسمع من الناس : مسلمهم ، وكافرهم ، ولذلك جاء في هذه الآية قوله : ﴿ وما أنزل علينا ﴾ أي أنزل علي لتبليغكم فجعل إنزاله على الرسول والأمة لاشتراكهم في وجوب العمل بما أنزل ، وعدى فعل ( أنزل ) هنا بحرف ( على ) باعتبار أن الإنزال يقتضي علوا فوصول الشيء المنزل وصول استعلاء وعدي في آية سورة البقرة بحرف ( إلى ) باعتبار أن الإنزال يتضمن الوصول وهو يتعدى بحرف ( إلى ) . والجملة اعتراض . واستئناف : لتلقين النبي عليه السلام والمسلمين كلاما جامعا لمعنى الإسلام ليدوموا عليه ، ويعلن به للأمم ، نشأ عن قوله : ﴿ أفغير دين الله يبغون ﴾ ( آل عمران : 83 ) .

ومعنى : ﴿ لا نفرق بين أحد منهم ﴾ أننا لا نعادي الأنبياء ، ولا يحملنا حب نبيئنا على كراهتهم ، وهذا تعريض باليهود والنصارى ، وحذف المعطوف وتقديره لا نفرق بين أحد وآخر ، وتقدم نظير هذه الآية في سورة البقرة . وهذه الآية شعار الإسلام وقد قال الله تعالى : ﴿ وتؤمنون بالكتاب كله ﴾ ( آل عمران : 119 ) .

وهنا انتهت المجادلة مع نصارى نجران .

| 2 ( 85 ) ﴿ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الاخرة من الخاسرين ﴾ . ) 2

عطف على جملة ﴿ أفغير دين الله يبغون ﴾ وما بينهما اعتراض ، كما علمت ، وهذا تأييس لأهل الكتاب من النجاة في الآخرة ، ورد لقولهم : نحن على ملة إبراهيم ، فنحن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٣٠٢