سمع تكذيبهم إياه وأخبر بتمالئهم عليه . ( ومنهم ) متعلق بأحس . وضمير منهم عائد إلى معلوم من المقام يفسره وصف الكفر .
وطلب النصر لإظهار الدعوة لله ، موقف من مواقف الرسل ، فقد أخبر الله عن نوح ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) وقال موسى : ﴿ واجعل لي وزيرا من أهلي ﴾ ( طه : 29 ) وقد عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على قبائل العرب لينصروه حتى يبلغ دعوة ربه .
وقوله : ﴿ قال من أنصاري إلى الله ﴾ لعله قاله في ملإ بني إسرائيل إبلاغا للدعوة ، وقطعا للمعذرة . والنصر يشمل إعلان الدين والدعوة إليه . ووصل وصف أنصاري بإلى إما على تضمين صفة أنصار معنى الضم أي من ضامون نصرهم إياي إلى نصر الله إياي ، الذي وعدني به ؛ إذ لا بد لحصول النصر من تحصيل سببه كما هي سنة الله : قال تعالى : ﴿ إن تنصروا الله ينصركم ﴾ ( محمد : 7 ) على نحو قوله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ﴾ ( النساء : 2 ) أي ضامينها فهو ظرف لغو ، وإما على جعله حالا من ياء المتكلم والمعنى في حال ذهابي إلى الله ، أي إلى تبليغ شريعته ، فيكون المجرور ظرفا مستقرا . وعلى كلا الوجهين فالكون الذي اقتضاه المجرور هو كون من أحوال عيسى عليه السلام ولذلك لم يأت الحواريون بمثله في قولهم نحن أنصار الله .
والحواريون : لقب لأصحاب عيسى ، عليه السلام : الذين آمنوا به ولازموه ، وهو اسم معرب من النبطية ومفرده حواري قاله في الإتقان عن ابن حاتم عن الضحاك ولكنه ادعى أن معناه الغسال أى غسال الثياب .
وفسره علماء العربية بأنه من يكون من خاصة من يضاف هو إليه ومن قرابته .
وغلب على أصحاب عيسى وفي الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لكل نبيء حواري وحواري الزبير بن العوام ) .
وقد أكثر المفسرون وأهل اللغة في احتمالات اشتقاقه واختلاف معناه وكل ذلك إلصاق بالكلمات التي فيها حروف الحاء والواو والراء لا يصح منه شيء .