والحواريون اثنا عشر رجلا وهم : سمعان بطرس ، وأخوه أندراوس ، ويوحنا بن زبدي ، وأخوه يعقوب وهؤلاء كلهم صيادو سمك ومتى العشار وتوما وفيليبس ، وبرثو لماوس ، ويعقوب بن حلفي ، ولباوس ، وسمعان القانوى ، ويهوذا الأسخريوطي .
وكان جواب الحواريين دالا على أنهم علموا أن نصر عيسى ليس لذاته بل هو نصر لدين الله ، وليس في قولهم : ﴿ نحن أنصار الله ﴾ ما يفيد حصرا لأن الإضافة اللفظية لا تفيد تعريفا ، فلم يحصل تعريف الجزأين ، ولكن الحواريين بادروا إلى هذا الانتداب .
وقد آمن مع الحواريين أفراد متفرقون من اليهود ، مثل الذين شفى المسيح مرضاهم ، وآمن به من النساء أمه عليها السلام ، ومريم المجدلية ، وأم يوحنا ، وحماة سمعان ، ويوثا امرأة حوزي وكيل هيرودس ، وسوسة ، ونساء أخر ولكن النساء لا تطلب منهن نصره .
وقوله : ﴿ ربنا آمنا ﴾ من كلام الحواريين بقية قولهم ، وفرعوا على ذلك الدعاء دعاء بأن يجعلهم الله مع الشاهدين أي مع الذين شهدوا لرسل الله بالتبليغ ، وبالصدق ، وهذا مؤذن بأنهم تلقوا من عيسى فيما علمهم إياه فضائل من يشهد للرسل بالصدق .
| 2 ( 54 ) ﴿ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ﴾ . ) 2
عطف على جملة ﴿ فلما أحس عيسى منهم الكفر ﴾ فإنه أحس منهم الكفر وأحس منهم بالغدر والمكر .
وضمير مكروا عائد إلى ما عاد إليه ضمير منهم وهم اليهود وقد بين ذلك قوله تعالى ، في سورة الصف ( 14 ) : { قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة . والمكر فعل يقصد به ضر ضر أحد في هيئة تخفى عليه ، أو تلبيس فعل الإضرار بصورة النفع ، والمراد هنا : تدبير اليهود لأخذ المسيح ، وسعيهم لدى ولاة الأمور ليمكنوهم من قتله . ومكر الله بهم هو تمثيل لإخفاق الله تعالى مساعيهم في حال ظنهم أن قد نجحت مساعيهم ، وهو هنا مشاكلة . وجاز إطلاق المكر على فعل