و ﴿ المقنطرة ﴾ أريد بها هنا المضاعفة المتكاثرة ، لأن اشتقاق الوصف من اسم الشيء الموصوفف ، إذا اشتهر صاحب الاسم بصفة ، يؤذن ذلك الاشتقاق بمبالغة في الحاصل به كقولهم : ليل أليل ، وظل ظليل ، وداهية دهياء ، وشعر شاعر ، وإبل مؤبلة ، وآلاف مؤلفة .
﴿ والخيل ﴾ محبوبة مرغوبة ، في العصور الماضية وفيما بعدها ، لم ينسها ما تفنن فيه البشر من صنوف المراكب برا وبحرا وجوا ، فالأمم المتحضرة اليوم مع ما لديم من القطارات التي تجري بالبخار وبالكهرباء على السكك الحديدية ، ومن سفائن البحر العظيمة التي تسيرها آلات البخار ، ومن السيارات الصغيرة المسيرة باللوالب تحركها حرارة النفظ المصفى ، ومن الطيارات في الهواء مما لم يبلغ إليه البشر في عصر مضى ، كل ذلك لم يغن الناس عن ركوب ظهور الخيل ، وجر العربات بمطهمات الأفراس ، والعناية بالمسابقة بين الأفراس .
وذكر الخيل لتواطؤ نفوس أهل البذخ على محبة ركوبها ، قال امرؤ القيس :
كأني لم أركب جوادا للذة
و ﴿ المسومة ﴾ الأظهر فيه ما قيل : إنه الراعية ، فو مشتق من السوم وهو الرعي ، يقال : أسام الماشية إذا رعى بها في المرعى ، فتكون مادة فعل للتكثير أي التي تترك في المراعي مددا طويلة وإنما يكون ذلك لسعة أصحابها وكثرة مراعيهم ، فتكون خيلهم مكرمة في المروج والرياض وفي الحديث في ذكر الخيل ( فأطال لها في مرج أو روضة ) .
وقيل : المسومة من السومة بضم السين وهي السمة أي العلامة من صوف أو نحوه ، وإنما يجعلون لها ذلك تنويها بكرمها وحسن بلائها في الحرب ، قال العتابي :
ولولاهن قد سومت مهري
وفي الرحمن للضعفاء كاف
يريد جعلت له سومة أفراسس الجهاد أي علامتها وقد تقدم اشتقاق السمة والسومة عند قوله تعالى : { تعرفهم بسيماهم في سورة البقرة ( 273 ) .
و الأنعام } زينة لأهل الوبر قال تعالى : ﴿ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ﴾ ( النحل : 6 ) . وفيها منافع عظيمة أشار إليها قوله تعالى : { والأنعام خلقها لكم فيها دفء