تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقصر في قوله : ﴿ إنك أنت الوهاب ﴾ للمبالغة ، لأجل كمال الصفة فيه تعالى ؛ لأن هبات الناس بالنسبة لما أفاض الله من الخيرات شيء لا يعبأ به . وفي هذه الجملة تأكيد بإن ، وبالجملة الاسمية ، وبطريق القصر .

وقوله : ﴿ ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ﴾ استحضروا عند طلب الرحمة أحوج ما يكونون إليها ، وهو يوم تكون الرحمة سببا للفوز الأبدي ، فأعقبوا بذكر هذا اليوم دعاءهم على سبيل الإيجاز ، كأنهم قالوا : وهب لنا من لدنك رحمة ، وخاصة يوم تجمع الناس كقول إبراهيم : ﴿ ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ﴾ ( إبراهيم : 41 ) على ما في تذكر يوم الجمع من المناسبة بعد ذكر أحوال الغواة والمهتدين ، والعلماء الراسخين .

ومعنى ﴿ لا ريب فيه ﴾ لا ريب فيه جديرا بالوقوع ، فالمراد نفي الريب في وقوعه . ونفوه على طريقه نفي الجنس لعدم الاعتداد بارتياب المرتابين ، هذا إذا جعلت ( فيه ) خبرا ، ولك أن تجعله صفة لريب وتجعل الخبر محذوفا على طريقة لا النافية للجنس ، فيكون التقدير : عندنا ، أو لنا .

وجملة ﴿ إن الله لا يخلف الميعاد ﴾ تعليل لنفي الريب أي لأن الله وعد بجمع الناس له ، فلا يخلف ذلك ، والمعنى : إن الله لا يخلف خبره ، والميعاد هنا اسم مكان .

| 2 ( 10 ، 11 ) ﴿ لله إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولائك هم وقود النار * كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كذبوا بأياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ﴾ . ) 2

استئناف كلام ناشيء عن حكاية ما دعا به المؤمنون : من دوام الهداية ، وسؤال الرحمة ، وانتظار الفوز يوم القيامة ، بذكر حال الكافرين في ذلك اليوم ، على عادة القرآن في إرداف البشارة بالنذارة . وتعقيب دعاء المؤمنين ، بذكر حال المشركين ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ١٧١