تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( 284 ) { لله ما في السماوات وما فى الارض وإن تبدوا ما في &

1764 أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء والله على كل شيء قدير } . ) 2 $

تعليل واستدلال على مضمون جملةوالله بما تعملون عليم لله ما في السماوات وما فى الارض وإن تبدوا ما في &

1764 أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء والله على كل شيء قدير } وعلى ما تقدم آنفا من نحو : ﴿ الله بكل شيء عليم ﴾ ( آل عمران : 176 ) ﴿ والله بما تعملون عليم والله بما تعملون بصير ﴾ ( الممتحنة : 30 ) ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ ( البقرة : 234 ) فإذا كان ذلك تعريضا بالوعد والوعيد ، فقد جاء هذا الكلام تصريحا واستدلالا عليه ، فجملة ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم ﴾ إلى آخرها هي محط التصريح ، وهي المقصود بالكلام ، وهي معطوفة على جملة ﴿ ولا تكتموا الشهادة إلى والله بما تعملون عليم ﴾ ( البقرة : 283 ) وجملة ﴿ لله ما في السموات وما في الأرض ﴾ هي موقع الاستدلال ، وهي اعتراض بين الجملتين المتعاطفتين ، أو علة لجملة ﴿ والله بما تعملون عليم ﴾ باعتبار إرادة الوعيد والوعد ، فالمعنى : إنكم عبيد ه فلا يفوته عملكم والجزاء عليه . وعلى هذا الوجه تكون جملة ( وإن تبدوا ما في أنفسكم ) معطوفة على جملة ﴿ لله ما في السموات وما في الأرض ﴾ عطف جملة على جملة ، والمعنى : إنكم عبيده ، وهو محاسبكم ، ونظيرها في المعنى قوله تعالى : ﴿ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق ﴾ ( الملك : 13 ، 14 ) ولا يخالف بينهما إلا أسلوب نظم الكلام .

ومعنى الاستدلال هنا : إن الناس قد علموا أن الله رب السموات والأرض ، وخالق الخلق ، فإذا كان في السموات والأرض لله ، مخلوقا له ، لزم أن يكون جميع ذلك معلوما له لأنه مكون ضمائرهم وخواطرهم ، وعموم علمه تعالى بأحوال مخلوقاته من تمام معنى الخالقية والربوبية ؛ لأنه لو خفي عليه شيء لكان العبد في حالة اختفاء حاله عن علم الله مستقلا عن خالقه . ومالكية الله تعالى أتم أنواع الملك على الحقيقة كسائر الصفات الثابتة لله تعالى ، فهي الصفات على الحقيقة من الوجود الواجب إلى ما اقتضاه وجوب الوجود من صفات الكمال . فقوله : ﴿ لله ما في السموات وما في الأرض ﴾ تمهيد لقوله : ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ﴾ الآية .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ١٢٩