والاستفهام بقولهم : ﴿ متى هذا الوعد ﴾ مستعمل في التهكم لأن من عادتهم أن يستهزئوا بذلك قال تعالى : ﴿ فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو ﴾ ( الإسراء : 51 )
وأتوا بلفظ ﴿ الوعد ﴾ استنجازا له لأن شأن الوعد الوفاء .
وضمير الخطاب في : ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ للنبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين لأنهم يلهجون بإنذارهم بيوم الحشر ، وتقدم نظيره في سورة سبأ .
وأمر الله رسوله بأن يجيب سؤالهم بجملة على خلاف مرادهم بل على ظاهر الاستفهام عن وقت الوعد على طريقة الأسلوب الحكيم ، بأن وقت هذا الوعد لا يعلمه إلا الله ، فقوله : ﴿ قل ﴾ هنا أمر بقول يختص بجواب كلامهم وفصل دون عطف بجريان المقول في سياق المحاورة ، ولم يعطف فعل ﴿ قل ﴾ بالفاء جريا على سنن أمثاله الواقعة في المجاوبة والمحاورة ، كما تقدم في نظائره الكثيرة وتقدم عند قوله تعالى : { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة .
ولام التعريف في العلم } للعهد ، أي العلم بوقت هذا الوعد . وهذه هي اللام التي تسمى عوضا عن المضاف إليه ، وهذا قصر حقيقي .
﴿ وإنما أنا نذير مبين ﴾ قصر إضافي ، أي ما أنا إلا نذير بوقوع هذا الوعد لا أتجاوز ذلك إلى كوني عالما بوقته .
والمبين : اسم فاعل من أبان المتعدي ، أي مبين لما أمرت بتبليغه .
.
( لما ) حرف توقيت ، أي سيئت وجوههم في وقت رؤيتهم الوعد .
والفاء فصيحة لأنها اقتضت جملة محذوفة تقديرها : فحل بهم الوعد فلما رأوه الخ ، أي رأوا الموعود به .
وفعل ﴿ رأوه ﴾ مستعمل في المستقبل ، وجيء به بصيغة الماضي لشبهه بالماضي في تحقق الوقوع مثل ﴿ أتى أمر الله ﴾ ( النحل : 1 ) لأنه صادر عمن لا إخلاف في أخباره فإن