إعادة فعل ﴿ قل ﴾ من قبيل التكرير المشعر بالاهتمام بالغرض المسوقة فيه تلك الأقوال .
والذرء : الإكثار من الموجود ، فهذا أخص من قوله : ﴿ هو الذي أنشأكم ﴾ ( الملك : 23 ) أي هو الذي كثركم على الأرض كقوله : ﴿ هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ﴾ ( هود : 61 ) أي أعمركم إياها .
والقول في صيغة القصر في قوله : ﴿ هو الذي ذرأكم في الأرض ﴾ . مثل القول في قوله : ﴿ هو الذي أنشأكم ﴾ ( الملك : 23 ) الآية .
وقوله : ﴿ وإليه تحشرون ﴾ أي بعد أن أكثركم في الأرض فهو يزيلكم بموت الأجيال فكني عن الموت بالحشر لأنهم قد علموا أن الحشر الذي أنذروا به لا يكون إلا بعد البعث والبعث بعد الموت ، فالكناية عن الموت بالحشر بمرتبتين من الملازمة ، وقد أدمج في ذلك تذكيرهم بالموت الذي قد علموا أنه لا بد منه ، وإنذارهم بالبعث والحشر .
فتقديم المعمول في ﴿ وإليه تحشرون ﴾ للاهتمام والرعاية على الفاصلة ، وليس للاختصاص لأنهم لم يكونوا يدعون الحشر أصلا فضلا عن أن يدعوه لغير الله .
( 25 26 ) .
لما لم تكن لهم معارضة للحجة التي في قوله : ﴿ هو الذي أنشأكم ﴾ ( الملك : 23 ) إلى ﴿ هو الذي ذرأكم في الأرض ﴾ ( الملك : 24 ) انحصر عنادهم في مضمون قوله : ﴿ وإليه تحشرون ﴾ ( الملك : 24 ) فإنهم قد جحدوا البعث وأعلنوا بجحده وتعجبوا من إنذار القرآن به ، وقال بعضهم لبعض ﴿ هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذبا أم به جنة ﴾ ( سبأ : 7 8 ) وكانوا يقولون : ﴿ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾ ( سبأ : 29 ) واستمروا على قوله ، فلذلك حكاه الله عنهم بصيغة المضارع المقتضية للتكرير .
و ﴿ الوعد ﴾ مصدر بمعنى اسم المفعول ، أي متى هذا الوعد فيجوز أن يراد به الحشر المستفاد من قوله : ﴿ وإليه تحشرون ﴾ ( الملك : 24 ) فالإشارة إليه بقوله : ﴿ هذا ﴾ ظاهرة ، ويجوز أن يراد به وعد آخر بنصر المسلمين ، فالإشارة إلى وعيد سمعوه .