تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قراءة فتح ميم ( من ) ورفع فرعون ، أي من هذا الجند فإنه أحقر من أن يعرف ، واسم الإشارة صفة لاسم الاستفهام مبينة له ، و ﴿ الذي هو جند لكم ﴾ صفة لاسم الإشارة وجملة ﴿ ينصركم ﴾ خبر عن اسم الاستفهام ، أي هو أقل من أن ينصركم من دون الرحمن . وجيء بالجملة الإسمية ﴿ الذي هو جند لكم ﴾ لدلالتها على الدوام والثبوت لأن الجند يكون على استعداد للنصر إذا دعي إليه سواء قاتل أم لم يقاتل لأن النصر يحتاج إلى استعداد وتهيؤ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها ) أي هيعة جهاد .

فالمعنى : ينصركم عند احتياجكم إلى نصره ، فهذا وجه الجمع بين جملة ﴿ هو جند لكم ﴾ وجملة ﴿ ينصركم ﴾ ولم يستغن بالثانية عن الأولى .

و ﴿ دون ﴾ أصله ظرف للمكان الأسفل ضد ( فوق ) ، ويطلق على المغاير فيكون بمعنى غير على طريقة المجاز المرسل .

فقوله : ﴿ من دون الرحمن ﴾ يجوز أن يكون ظرفا مستقرا في موضع الحال من الضمير المستتر في ﴿ ينصركم ﴾ . أي حالة كون الناصر من جانب غير جانب الله ، أي من مستطيع غير الله يدفع عنكم السوء على نحو قوله تعالى : ﴿ أم لهم ءالهة تمنعهم من دوننا ﴾ ( الأنبياء : 43 ) فتكون ﴿ من ﴾ زائدة مؤكدة للظرف وهي تزاد مع الظروف غير المتصرفة ، ولا تجر تلك الظروف بغير ﴿ من ﴾ ، قال الحريري في المقامة الرابعة والعشرين : وما منصوب على الظرف لا يخفضه سوى حرف . وفسره بظرف ( عند ) ولا خصوصية ل ( عند ) بل ذلك في جميع الظروف غير المتصرفة .

وتكرير وصف ﴿ الرحمن ﴾ عقب الآية السابقة للوجه الذي ذكرنا في إيثار هذا الوصف في الآية السابقة .

وذيل هذا بالاعتراض بقوله : ﴿ إن الكافرون إلا في غرور ﴾ ، أي ذلك شأن الكافرين كلهم وهم أهل الشرك من المخاطبين وغيرهم ، أي في غرور من الغفلة عن توقع بأس الله تعالى ، أو في غرور من اعتمادهم على الأصنام فكما غر الأمم السالفة دينهم بأن الأوثان تنفعهم وتدفع عنهم العذاب فلم يجدوا ذلك منهم وقت الحاجة فكذلك سيقع لأمثالهم قال تعالى : ﴿ وللكافرين أمثالها ﴾ ( محمد : 10 ) وقال ﴿ أكفاركم خير من أولئكم ﴾ ( القمر : 43 ) فتعريف ﴿ الكافرون ﴾ للاستغراق . وليس المراد به كافرون معهودون حتى يكون من وضع المظهر موضع الضمير .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٤٢