أن يدلوا على أحد من أصنامهم أو غيرها يقال فيه هذا هو الذي ينصر من دون الله ، فإنهم غير مستطيعين تعيين أحد لذلك إلا إذا سلكوا طريق البهتان وما هم بسالكيه في مثل هذا لافتضاح أمره .
وهذا الكلام ناشىء عن قوله : ﴿ أأمنتم من في السماء ﴾ ( الملك : 16 ) الآية فهو مثله معترض بين حجج الاستدلال .
و ( أم ) المنقطعة لا يفارقها معنى الاستفهام ، والأكثر أن يكون مقدرا فإذا صرح به كما هنا فأوضح ولا يتوهم أن الاستفهام يقدر بعدها ولو كان يليها استفهام مصرح به فيشكل اجتماع استفهامين .
والاستفهام مستعمل في التعجيز عن التعيين فيؤول إلى الانتفاء ، والإشارة مشار بها إلى مفهوم ﴿ جند ﴾ مفروض في الأذهان استحضر للمخاطبين ، فجعل كأنه حاضر في الخارج يشاهده المخاطبون ، فيطلب المتكلم منهم تعيين قبيله بأن يقولوا : بنو فلان . ولما كان الاستفهام مستعملا في التعجيز استلزم ذلك أن هذا الجند المفروض غير كائن .
وقريب من ذلك قوله تعالى : ﴿ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ﴾ ( البقرة : 255 ) ونحوه .
و ( من ) في موضع مبتدأ واسم الإشارة خبر عن المبتدأ .
وكتب في المصحف ﴿ أمن ﴾ بميم واحدة بعد الهمزة وهما ميم ( أم ) وميم ( من ) المدغمتين بجعلهما كالكلمة الواحدة كما كتب ﴿ عم يتساءلون ﴾ ( النبأ : 1 ) بميم واحدة بعد العين ، ولا تقرأ إلا بميم مشددة إذ المعتبر في قراءة القرآن الرواية دون الكتابة وإنما يكتب القرآن للإعانة على مراجعته .
و ﴿ الذي هو جند ﴾ صفة لاسم الإشارة و ﴿ لكم ﴾ صفة ل ﴿ جند ﴾ و ﴿ ينصركم ﴾ جملة في موضع الحال من ﴿ جند ﴾ أو صفة ثانية ل ﴿ جند ﴾ .
ويجوز أن يكون اسم الإشارة مشارا به إلى جماعة الأصنام المعروفة عندهم الموضوعة في الكعبة وحولها الذي اتخذتموه جندا فمن هو حتى ينصركم من دون الله .
فتكون ( من ) استفهامية مستعملة في التحقير مثل قوله : ﴿ من فرعون ﴾ ( الدخان : 31 ) في