تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغرور : ظن النفس وقوع أمر نافع لها بمخائل تتوهمها ، وهو بخلاف ذلك أو هو غير واقع . وتقدم في قوله تعالى : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد في آخر آل عمران وقوله : يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا في الأنعام وقوله : فلا تغرنكم الحياة الدنيا في سورة فاطر .

والظرفية مجازية مستعملة في شدة التلبس بالغرور حتى كأن الغرور محيط بهم إحاطة الظرف .

والمعنى : ما الكافرون في حال من الأحوال إلا في حال الغرور ، وهذا قصر إضافي لقلب اعتقادهم أنهم في مأمن من الكوارث بحماية آلهتهم .

} .

انتقال آخر والكلام على أسلوب قوله : ﴿ أم من هذا الذين هو جند لكم ﴾ ( الملك : 20 ) ، وهذا الكلام ناظر إلى قوله : ﴿ وكلوا من رزقه ﴾ ( الملك : 15 ) على طريقة اللف والنشر المعكوس .

والرزق : ما ينتفع به الناس ، ويطلق على المطر ، وعلى الطعام ، كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ وجد عندها رزقا ﴾ ( آل عمران : 37 ) .

وضمير ﴿ أمسك ﴾ وضمير ﴿ رزقه ﴾ عائدان إلى لفظ ﴿ الرحمن الواقع في قوله : من دون الرحمن ﴾ ( الملك : 20 ) .

وجيء بالصلة فعلا مضارعا لدلالته على التجدد لأن الرزق يقتضي التكرار إذ حاجة البشر إليه مستمرة . وكتب ﴿ أمن ﴾ في المصحف بصورة كلمة واحدة كما كتبت نظيرتها المتقدمة آنفا .

.

استئناف بياني وقع جوابا عن سؤال ناشىء عن الدلائل والقوارع والزواجر والعظات والعبر المتقدمة ابتداء من قوله : ﴿ الذي خلق الموت والحياة ﴾ ( الملك : 2 ) إلى هنا ، فيتجه للسائل أن يقول : لعلهم نفعت عندهم الآيات والنذر ، واعتبروا بالآيات والعبر ، فأجيب بإبطال ظنه بأنهم لجوا في عتو ونفور .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٤٣