ومتعلق ﴿ يحبون ﴾ مضاف محذوف ، تقديره : نعيم أو منافع لأن الحب لا يتعلق بذات الدنيا .
وفي إيثار ذكر الدنيا بوصف العاجلة توطئة للمقصود من الذم لأن وصف العاجلة يؤذن بأنهم آثروها لأنها عاجلة . وفي ذلك تعريض بتحميقهم إذ رضوا بالدون لأنه عاجل وليس ذلك من شيم أهل التبصر ، فقوله : ﴿ ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا ﴾ واقع موقع التكميل لمناط ذمهم وتحميقهم لأنهم لو أحبوا الدنيا مع الاستعداد للآخرة لما كانوا مذمومين قال تعالى حكاية لقول الناصحين لقارون : ﴿ وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ﴾ ( القصص : 77 ) . وهذا نظير قوله تعالى : ﴿ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ﴾ ( الروم : 7 ) إذ كان مناط الذم فيه هو أن قصروا أنفسهم على علم أمور الدنيا مع الإعراض عن العلم بالآخرة .
ومثلوا بحال من يترك شيئا وراءه فهو لا يسعى إليه وإنما يسعى إلى ما بين يديه .
وإنما أعرضوا عنه لأنهم لا يؤمنون بحلوله فكيف يسعون إليه .
وصيغة المضارع في ﴿ يذرون ﴾ تقتضي أنهم مستمرون على ذلك وأن ذلك متجدد فيهم ومتكرر لا يتخلفون عن ذلك الترك لأنهم لا يؤمنون بحلول ذلك اليوم ، فالمسلمون لا يذرون وراءهم هذا اليوم لأنهم لا يخلون من عمل له على تفاوت بينهم في التقوى .
واليوم الثقيل : هو يوم القيامة ، وصف بالثقيل على وجه الاستعارة لشدة ما يحصل فيه من المتاعب والكروب فهو كالشيء الثقيل الذي لا يستطاع حمله .
والثقل : يستعار للشدة والعسر قال تعالى : ﴿ ثقلت في السماوات والأرض ﴾ ( الأعراف : 187 ) وقال : ﴿ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ﴾ ( المزمل : 5 ) .