تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

تعليل للنهي عن إطاعتهم في قوله : ﴿ ولا تطع منهم آثما أو كفورا ﴾ ( الإنسان : 24 ) ، أي لأن خلقهم الانصباب على الدنيا مع الإعراض عن الآخرة إذ هم لا يؤمنون بالبعث فلو أعطاهم لتخلق بخلقهم قال تعالى : ﴿ ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء الآية ﴾ ( النساء : 89 ) . فموقع ﴿ إن ﴾ موقع التعليل وهي بمنزلة فاء السببية كما نبه عليه الشيخ عبد القاهر .

و ﴿ هؤلاء ﴾ إشارة إلى حاضرين في ذهن المخاطب لكثرة الحديث عنهم ، وقد استقريت من القرآن أنه إذا أطلق ﴿ هؤلاء ﴾ دون سبقق ما يكون مشارا إليه فالمقصود به المشركون ، وقد ذكرت ذلك في تفسير قوله تعالى : { فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين في سورة الأنعام وقوله تعالى : فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء في سورة هود .

وقد تنزه رسول الله عن محبة الدنيا فقال : ما لي وللدنيا فليس له محبة لأمورها عدا النساء والطيب كما قال : حبب إلي من دنياكم النساء والطيب .

فأما النساء فالميل إليهن مركوز في طبع الذكور ، وما بالطبع لا يتخلف ، وفي الأنس بهن انتعاش للروح فتناوله محمود إذا وقع على الوجه المبرأ من الإيقاع في فساد وما هو الأمثل تناول الطعام وشرب الماء قال تعالى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } ( الرعد : 38 ) .

وأما الطيب فلأنه مناسب للتزكية النفسية .

وصيغة المضارع في ﴿ يحبون ﴾ تدل على تكرر ذلك ، أي أن ذلك دأبهم وديدنهم لا يشاركون مع حب العاجلة حب الآخرة .

و ﴿ العاجلة ﴾ : صفة لموصوف محذوف معلوم من المقام تقديره : الحياة العاجلة ، أو الدار العاجلة . والمراد بها مدة الحياة الدنيا .

وكثر في القرآن إطلاق العاجلة على الدنيا كقوله : ﴿ كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ﴾ ( القيامة : 20 ، 21 ) فشاع بين المسلمين تسمية الدنيا بالعاجلة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٤٠٧