تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفعل ﴿ رأيت ﴾ الأول منزل منزلة اللازم يدل على حصول الرؤية فقط لا تعلقها بمرئي ، أي إذا وجهت نظرك ، و ﴿ رأيت ﴾ الثاني جواب ﴿ إذا ﴾ ، أي إذا فتحت عينك ترى نعيما .

والتقييد ب ﴿ إذا ﴾ أفاد معنى الشرطية فدل على أن رؤية النعيم لا تتخلف عن بصر المبصر هنالك فأفاد معنى : لا ترى إلا نعيما ، أي بخلاف ما يرى في جهات الدنيا .

وفي قوله : ﴿ وملكا كبيرا ﴾ تشبيه بليغ ، أي مثل أحوال الملك الكبير المتنعم ربه .

وفائدة هذا التشبيه تقريب المشبه لمدارك العقول .

والكبير مستعار للعظيم وهو زائد على النعيم بما فيه من رفعة وتذليل للمصاعب .

.

.

هذه الأشياء من شعار الملوك في عرف الناس زمانئذ ، فهذا مرتبط بقوله ﴿ وملكا كبيرا ﴾ ( الإنسان : 20 ) .

وقرأ نافع وحمزة وأبو جعفر ﴿ عاليهم ﴾ بسكون الياء على أن الكلام جملة مستأنفة استئنافا بيانيا لجملة ﴿ رأيت نعيما وملكا كبيرا ﴾ ( الإنسان : 20 ) ، ف ﴿ عاليهم ﴾ مبتدأ و ﴿ ثياب سندس ﴾ فاعله ساد مسد الخبر وقد عمل في فاعله وإن لم يكن معتمدا على نفي أو استفهام أو وصف ، وهي لغة خبير بنو لهب وتكون الجملة في موضع البيان لجملة : ﴿ رأيت نعيما ﴾ ( الإنسان : 20 ) .

وقرأ بقية العشرة ﴿ عاليهم ﴾ بفتح التحتية على أنه حال مفرد ل ﴿ الأبرار ﴾ ( الإنسان : 5 ) ، أي تلك حالة أهل الملك الكبير .

وإضافة ﴿ ثياب ﴾ إلى ﴿ سندس ﴾ بيانية مثل : خاتم ذهبب ، وثوبب خز ، أي منه .

والسندس : الديباج الرقيق .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٣٩٨