تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

هذا طواف آخر غير طواف السقاة المذكور آنفا بقوله : ﴿ ويطاف عليهم بآنية من فضة ﴾ ( الإنسان : 15 ) الخ فهذا طواف لأداء الخدمة فيشمل طواف السقاة وغيرهم .

و ﴿ ولدان ﴾ : جمع وليد وأصل وليد فعيل بمعنى مفعول ويطلق الوليد على الصبي مجازا مشهورا بعلاقة ما كان ، لقصد تقريب عهده بالولادة ، وأحسن من يتخذ للخدمة الولدان لأنهم أخف حركة وأسرع مشيا ولأن المخدوم لا يتحرج إذا أمرهم أو نهاهم .

ووصفوا بأنهم ﴿ مخلدون ﴾ للاحتراس مما قد يوهمه اشتقاق ﴿ ولدان ﴾ من أنهم يشبون ويكتهلون ، أي لا تتغير صفاتهم فهم ولدان دوما وإلا فإن خلود الذوات في الجنة معلوم فما كان ذكره إلا لأنه تخليد خاص .

وقال أبو عبيدة ﴿ مخلدون ﴾ : محلون بالخلدة بوزن قردة . واحدها خلد كقفل وهو اسم للقرط في لغة حمير .

وشبهوا باللؤلؤ المنثور تشبيها مقيدا فيه المشبه بحال خاص لأنهم شبهوا به في حسن المنظر مع التفرق .

وتركيب ﴿ إذا رأيتهم حسبتهم ﴾ مفيد للتشبيه المراد به التشابه والخطاب في ﴿ رأيت ﴾ ( الإنسان : 20 ) خطاب لغير معين ، أي إذا رآه الرائي .

والقول في معنى الطواف تقدم عند قوله تعالى : ﴿ ويطاف عليهم بآنية من فضة الآية ﴾ ( الإنسان : 15 ) .

.

الخطاب لغير معين . و ﴿ ثم ﴾ إشارة إلى المكان ولا يكون إلا ظرفا والمشار إليه هنا ما جرى ذكره أعني الجنة المذكورة في قوله : ﴿ وجزاهم بما صبروا جنة ﴾ ( الإنسان : 12 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٣٩٧