والإستبرق : الديباج الغليظ وتقدما عند قوله تعالى : { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق في سورة الكهف وهما معربان .
فأما السندس فمعرب عن اللغة الهندية وأصله ( سندون ) بنون في آخره ، قيل : إن سبب هذه التسمية أنه جلب إلى الإسكندر ، وقيل له : إن اسمه ( سندون ) فصيره للغة اليونان سندوس ( لأنهم يكثرون تنهية الأسماء بحرف السين ) وصيره العرب سندسا . وفي اللسان } : أن السندس يتخذ من المرعزى ( كذا ضبطه مصححه ) والمعروف المرعز كما في ( التذكرة ) و ( شفاء الغليل ) . وفي ( التذكرة ) المرعز : ما نعم وطال من الصوف اه . فلعله صوف حيوان خاص فيه طول أو هو من نوع الشعر ، والظاهر أنه لا يكون إلا أخضر اللون لقول يزيد بن حذاق العبدي يصف مرعى فرسه :
وداويتها حتى شتت حبشية
كأن عليها سندسا وسدوسا
أي في أرض شديدة الخضرة كلون الحبشي . وفي ( اللسان ) : السدوس الطيلسان الأخضر . ولقول أبي تمام يرثي محمد بن حميد النبهاني الطوسي :
تردى ثياب الموتت حمرا فما أتى
لها الليل إلا وهي من سندس خضر
وأما الإستبرق فنسج من نسج الفرس واسمه فارسي ، وأصله في الفارسية : استقره .
والمعنى : أن فوقهم ثيابا من الصنفين يلبسون هذا وذاك جمعا بين محاسن كليهما ، وهي أفخر لباس الملوك وأهل الثروة .
ولون الأخضر أمتع للعين وكان من شعار الملوك ، قال النابغة يمدح ملوك غسان :
يصونون أجسادا قديما نعيمها
بخالصة الأردان خضر المناكب
والظاهر أن السندس كان لا يصبغ إلا أخضر اللون .
وقرأ نافع وحفص ﴿ خضر ﴾ بالرفع على الصفة ل ﴿ ثياب ﴾ . و ﴿ إستبرق بالرفع أيضا على أنه معطوف على ثياب ﴾ بقيد كونها من سندس فمعنى عاليهم إستبرق : أن الإستبرق لباسهم .