وصف شاكر ووصفف كفور ، فأحد الوصفين على الترديد مقارن لحال إرشاده إلى السبيل ، وهي مقارنة عرفية ، أي عقب التبليغ والتأمل ، فإن أخذ بالهدى كان شاكرا وإن أعرض كان كفورا كمن لم يأخذ بإرشاد من يهديه الطريق فيأخذ في طريق يلقى به السباع أو اللصوص ، وبذلك تم التمثيل الذي في قوله : ﴿ إنا هديناه السبيل ﴾ .
.
أريد التخلص إلى جزاء الفريقين الشاكر والكفور .
والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا لأن قوله : ﴿ إما شاكرا وإما كفورا ﴾ ( الإنسان : 3 ) يثير تطلع السامعين إلى معرفة آثار هذين الحالين المتردد حاله بينهما ، فابتدىء بجزاء الكافر لأن ذكره أقرب .
وأكد الخبر عن الوعيد بحرف التأكيد لإدخال الروع عليهم لأن المتوعد إذا أكد كلامه بمؤكد فقد آذن بأنه لا هوادة له في وعيده .
وأصل ﴿ أعتدنا ﴾ أعددنا ، بدالين ، أي هيأنا للكافرين ، يقال : اعتد كما يقال : أعد ، قال تعالى : ﴿ وأعتدت لهن متكأ ﴾ ( يوسف : 31 ) .
وقد تردد أيمة اللغة في أن أصل الفعل بدالين أو بتاء ودال فلم يجزموا بأيهما الأصل لكثرة ورود فعل : أعد ، وفعل اعتد في الكلام والأظهر أنهما فعلان نشآ من لغتين غير أن الاستعمال خص الفعل ذا التاء بعدة الحرب فقالوا : عتاد الحرب ولم يقولوا عداد .
وأما العدة بضم العين فتقع على كل ما يعد ويهيأ ، يقال : أعد لكل حال عدة . ويطلق العتاد على ما يعد من الأمور .
والأكثر أنه إذا أريد الإدغام جيء بالفعل الذي عينه دال وإذا وجد مقتضى فك الإدغام لموجب مثل ضمير المتكلم جيء بالفعل الذي عينه تاء .
والسلاسل : القيود المصنوعة من حلق الحديد يقيد بها الجناة والأسرى .
والأغلال : جمع غل بضم الغين ، وهو حلقة كبيرة من حديد توضع في رقبة