وغيره الكفور ، وذلك تقسيم بحسب حال الناس في أول البعثة ، ثم ظهر من خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا .
وتأكيد الخبر ب ( إن ) للرد على المشركين الذين يزعمون أن ما يدعوهم إليه القرآن باطل .
و ﴿ إما شاكرا وإما كفورا ﴾ حالان من ضمير الغيبة في ﴿ هديناه ﴾ ، وهو ضمير ﴿ الإنسان ﴾ ( الإنسان : 2 ) .
و ﴿ إما ﴾ حرف تفصيل ، وهو حرف بسيط عند الجمهور . وقال سيبويه : هو مركب من حرف ( إن ) الشرطية و ( ما ) النافية . وقد تجردت ( إن ) بالتركيب على الشرطية كما تجردت ( ما ) عن النفي ، فصار مجموع ﴿ إما ﴾ حرف تفصيل ، ولا عمل لها في الاسم بعدها ولا تمنع العامل الذي قبلها عن العمل في معموله الذي بعدها فهي في ذلك مثل ( ال ) حرفف التعريف . وقدر بعض النحاة ﴿ إما ﴾ الثانية حرف عطف وهو تحكم إذ جعلوا الثانية عاطفة وهي أخت الأولى ، وإنما العاطف الواو و ﴿ إما ﴾ مقحمة بين الاسم ومعموله كما في قول تأبط شرا :
هما خطتا إما إسار ومنة
وإما دمم والموت بالحر أجدر
فإن الاسمين بعد ( إما ) في الموضعين من البيت مجروران بالإضافة ولذلك حذفت النون من قوله : هما خطتا ، وذلك أفصح كما جاء في هذه الآية .
قال ابن جني : ( أما من جر ( إسار ) فإنه حذف النون للإضافة ولم يعتد ( إما ) فاصلا بين المضاف والمضاف إليه ، وعلى هذا تقول : هما إما غلاما زيد وإما عمرو ، وأجود من هذا أن تقول : هما خطتا إسار ومنة وإما خطتا دم ثم قال : وأما الرفع فطريق المذهب ، وظاهر أمره أنه على لغة من حذف النون لغير الإضافة فقد حكي ذلك ) الخ .
ومقتضى كلامه أن البيت روي بالوجهين : الجر والرفع وقريب منه كلام المرزوقي وزاد فقال ( وحذف النون إذا رفعت ( إسار ) استطالة للاسم كأنه استطال خطتا ببدله وهو قوله : إما إسار ) الخ .
والمعنى : إنا هديناه السبيل في حال أنه متردد أمره بين أحد هذين الوصفين