المقيد ، وتناط بها السلسلة قال تعالى : ﴿ إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ﴾ ( غافر : 71 ) فالأغلال والسلاسل توضع لهم عند سوقهم إلى جهنم .
والسعير : النار المسعرة ، أي التي سعرها الموقدون بزيادة الوقود ليشتد التهابها فهو في الأصل وصف بمعنى اسم المفعول جعل علما على جهنم . وقد تقدم عند قوله : { كلما خبت زدناهم سعيرا في سورة الإسراء .
وكتب سلاسلا } في المصحف الإمامم في جميع النسخ التي أرسلت إلى الأمصار بألف بعد اللام الثانية ولكن القراء اختلفوا في قراءته ، فنافع والكسائي وهشام عن ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر قرأوا ﴿ سلاسلا ﴾ منونا في الوصل ووقفوا عليه كما يوقف على المنون المنصوب ، وإذ كان حقه أن يمنع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجمع تعين أن قراءته بالتنوين لمراعاة مزاوجته مع الاسمين اللذين بعده وهما ﴿ أغلالا ﴾ و ﴿ سعيرا ﴾ ، والمزاوجة طريقة في فصيح الكلام ، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم لنساء ( ارجعن مأزورات غير مأجورات ) فجعل ( مأزورات ) مهموزا وحقه أن يكون بالواو لكنه همز لمزاوجة مأجورات ، وكذلك قوله في حديث سؤال الملكين الكافر ( فيقال له : لا دريت ولا تليت ) ، وكان الأصل أن يقال : ولا تلوت . ومنه قول ابن مقبل أو القلاح :
هتاك أخبية ولاج أبوبة
يخالط البر منه الجد واللينا
فقوله ( أبوبة ) جمع باب وحقه أن يقول أبواب .
وهذه القراءة متينة يعضدها رسم المصحف وهي جارية على طريقة عربية فصيحة . وقرأه الباقون بدون تنوين في الوصل .
واختلفوا في قراءته إذا وقفوا عليه فأكثرهم قرأه في الوقف بدون ألف فيقول ﴿ سلاسل ﴾ في الوقف . وقرأه أبو عمرو ورويس عن يعقوب بالألف على اعتباره منونا في الوصل .
قرأه البزي عن ابن كثير وابن ذكوان عن ابن عامر وحفص عن عاصم في الوقف بجواز الوجهين بالألف وبتركها .
فأما الذين لم ينونوا ﴿ سلاسلا ﴾ في الوصل ووقفوا عليه بألف بعد لامه الثانية .