يأسا من أن يجد ما فكر في انتحاله فانصرف إلى الاستكبار والأنفة من أن يشهد للقرآن بما فيه من كمال اللفظ والمعنى .
ويجوز أن يكون مستعارا لزيادة إعراضه عن تصديق النبي صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : { ثم أدبر يسعى حكاية عن فرعون في سورة النازعات .
وصفت أشكاله التي تشكل بها لما أجهد نفسه لاستنباط ما يصف به القرآن ، وذلك تهكم بالوليد .
وصيغة الحصر في قوله : إن هذا إلا سحر يؤثر } مشعرة بأن استقراء أحوال القرآن بعد السبر والتقسيم أنتج له أنه من قبيل السحر ، فهو قصر تعيين لأحد الأقوال التي جالت في نفسه لأنه قال : ما هو بكلام شاعر ولا بكلام كاهن ولا بكلام مجنون ، كما تقدم في خبره .
ووصف هذا السحر بأنه مأثور ، أي مروي عن الأقدمين ، يقول هذا ليدفع به اعتراضا يرد عليه أن أقوال السحرة وأعمالهم ليست مماثلة للقرآن ولا لأحوال الرسول فزعم أنه أقوال سحرية غير مألوفة .
وجملة ﴿ إن هذا إلا قول البشر ﴾ بدل اشتمال من جملة ﴿ إن هذا إلا سحر يؤثر ﴾ بأن السحر يكون أقوالا وأفعالا فهذا من السحر القولي . وهذه الجملة بمنزلة النتيجة لما تقدم ، لأن مقصوده من ذلك كله أن القرآن ليس وحيا من الله .
وعطف قوله : ﴿ فقال ﴾ بالفاء لأن هذه المقالة لما خطرت بباله بعد اكتداد فكره لم يتمالك أن نطق بها فكان نطقه بها حقيقا بأن يعطف بحرف التعقيب .
( 26 30 ) ﴿ ﴾ .
جملة ﴿ سأصليه سقر ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عن قوله : ﴿ إنه فكر وقدر ﴾ ( المدثر : 18 ) إلى آخر الآيات فذكر وعيده بعذاب الآخرة .