تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدال والقدة : القطعة من جلد ونحوه المقطوعة طولا كالسير ، شبهت الطرائق في كثرتها بالقدد المقتطعة من الجلد يقطعها صانع حبال القد كانوا يقيدون بها الأسرى .

والمعنى : أنهم يدعون إخوتهم إلى وحدة الإعتقاد باقتفاء هدى الإسلام ، فالخبر مستعمل في التعريض بذم الاختلاف بين القوم وأن على القوم أن يتحدوا ويتطلبوا الحق ليكون اتحادهم على الحق .

وليس المقصود منه فائدة الخبر لأن المخاطبين يعلمون ذلك ، والتوكيد ب ( إن ) متوجه إلى المعنى التعريضي .

.

قرأ الجمهور وأبو جعفر بكسر همزة ﴿ وإنا ﴾ . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف بفتحها عطفا على المجرور في قوله : ﴿ فآمنا به ﴾ ( الجن : 2 ) . والتقدير : وءامنا بأن لن نعجز الله في الأرض . وذكر فعل ﴿ ظننا ﴾ تأكيد لفظي لفعل ( آمنا ) المقدر بحرف العطف ، لأن الإيمان يقين وأطلق الظن هنا على اليقين وهو إطلاق كثير .

لما كان شأن الصلاح أن يكون مرضيا عند الله تعالى وشأن ضده بعكس ذلك كما قال تعالى : ﴿ والله لا يحب الفساد ﴾ ( البقرة : 205 ) أعقبوا لتعريض الإقلاع عن ضد الصلاح بما يقتضي أن الله قد أعد لغير الصالحين عقابا فأيقنوا أن عقاب الله لا يفلت منه أحد استحقه . وقدموه على الأمر بالإيمان الذي في قوله : ﴿ وإنا لما سمعنا الهدى ﴾ ( الجن : 13 ) الآية ، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح والتخلية مقدمة على التحلية ، وقد استفادوا علم ذلك مما سمعوا من القرآن ولم يكونوا يعلمون ذلك من قبل إذ لم يكونوا مخاطبين بتعليم في أصول العقائد ، فلما ألهمهم الله لاستماع القرآن وعلموا أصول العقائد حذروا إخوانهم اعتقاد الشرك ووصف الله بما لا يليق به لأن الإعتقاد الباطل لا يقره الإدراك المستقيم بعد تنبيهه لبطلانه ، وقد جعل الله هذا النفر من الجن نذيرا لإخوانهم ومرشدا إلى الحق الذي أرشدهم إليه القرآن ، وهذا لا يقتضي أن الجن مكلفون بشرائع الإسلام .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٢٣٣