و ﴿ هاؤم ﴾ بتصاريفه معتبر اسم فعل أمر بمعنى : خذ ، كما في ( الكشاف ) وبمعنى تعال ، أيضا كما في ( النهاية ) .
والخطاب في قوله : ﴿ هاؤم اقرأوا ﴾ للصالحين من أهل المحشر .
و ﴿ كتابيه ﴾ أصله : كتابي بتحريك ياء المتكلم على أحد وجوه في ياء المتكلم إذا وقعت مضافا إليها وهو تحريك أحسب أنه يقصد به إظهار إضافة المضاف إلى تلك الياء للوقوف ، محافظة على حركة الياء المقصود اجتلابها .
و ﴿ اقرأوا ﴾ بيان للمقصود من اسم الفعل من قوله { هاؤم .
وقد تنازع كل من هاؤم واقرأوا } قوله : ﴿ كتابيه ﴾ . والتقدير : هاؤم كتابيه اقرأوا كتابيه . والهاء في كتابيه ونظائرها للسكتت حين الوقف .
وحق هذه الهاء أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل . وقد أثبتت في هذه الآية في الحالين عند جمهور القراء وكتبت في المصاحف ، فعلم أنها للتعبير عن الكلام المحكي بلغة ذلك القائل بما يرادفه في الاستعمال العربي لأن الاستعمال أن يأتي القائل بهذه الهاء بالوقف على كلتا الجملتين .
ولأن هذه الكلمات وقعت فواصل والفواصل مثل الأسجاع تعتبر بحالة الوقف مثل القوافي ، فلو قيل : اقرأوا كتابي إني ظننت أني ملاقق حسابي ، سقطت فاصلتان وذلك تفريط في محسنين .
وقرأها يعقوب إذا وصلها بحذف الهاء والقراء يستحبون أن يقف عليها القارىء ليوافق مشهور رسم المصحف ولئلا يذهب حسن السجع .
وأطلق الظن في قوله : ﴿ إني ظننت أني ملاقق حسابيه ، ﴾ على معنى اليقين وهو أحد معنييه ، وعن الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ومن الكافر فهو شك .
وحقيقة الظن : علم لم يتحقق ؛ إما لأن المعلوم به لم يقع بعد ولم يخرج إلى عالم الحس ، وإما لأن علم صاحبه مخلوط بشك . وبهذا يكون إطلاق الظن على المعلوم المتيقن إطلاقا حقيقيا . وعلى هذا جرى الأزهري في ( التهذيب ) وأبو عمرو واقتصر على هذا المعنى ابن عطية .