كتابه بيمينه } أصله صدر جملة الجواب ، وهو مبتدأ خبره ﴿ فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه ﴾ كما سيأتي .
ودل قوله : ﴿ فأما من أوتي كتابه بيمينه ﴾ على كلام محذوف للإيجاز تقديره فيؤتى كل أحد كتاب أعماله ، فأما من أوتي كتابه إلخ على طريقة قوله تعالى : ﴿ أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ﴾ ( الشعراء : 63 ) .
والباء في قوله : ﴿ بيمينه ﴾ للمصاحبة أو بمعنى ( في ) .
وإيتاء الكتاب باليمين علامة على أنه إيتاء كرامة وتبشير ، والعرب يذكرون التناول باليمين كناية عن الاهتمام بالمأخوذ والاعتزاز به ، قال الشماخ :
إذا ما راية رفعت لمجد
تلقاها عرابة باليمين
وقال تعالى : ﴿ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود الآية ﴾ ( الواقعة : 27 28 ) ثم قال : ﴿ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم الآية ﴾ ( الواقعة : 41 42 ) .
وجملة ﴿ فيقول هاؤم اقروا كتابيه ﴾ جواب شرط ( أما ) وهو مغن عن خبر المبتدأ ، وهذا القول قول ذي بهجة وحبور يبعثان على إطلاع الناس على ما في كتاب أعماله من جزاء في مقام الاغتباط والفخار ، ففيه كناية عن كونه من حبور ونعيم فإن المعنى الكنائي هو الغرض الأهم من ذكر العرض .
و ﴿ هاؤم ﴾ مركب من ( هاء ) ممدودا ومقصورا والممدود مبني على فتح الهمزة إذا تجرد عن علامات الخطاب ما عدا الموجه إلى امرأة فهو بكسر الهمزة دون ياء . وإذا خوطب به أكثر من واحد التزم مده ليتأتى إلحاق علامة خطاب كالعلامة التي تلحق ضمير المخاطب وضموا همزته ضمة كضمة ضمير الخطاب إذ لحقته علامة التثنية والجمع ، فيقال : هاؤما ، كما يقال : أنتما ، وهاؤم كما يقال : أنتم ، وهاؤن كما يقال : أنتن ، ومن أهل اللغة من ادعى أن ﴿ هاؤم ﴾ أصله : ها أموا مركبا من كلمتين ( ها ) وفعلل أمر للجماعة من فعل أم ، إذا قصد ، ثم خفف لكثرة الاستعمال ، ولا يصح لأنه لم يسمع هاؤمين في خطاب جماعة النساء ، وفيه لغات أخرى واستعمالات في اتصال كاف الخطاب به تقصاها الرضي في شرح ( الكافية ) وابن مكرم في ( لسان العرب ) .