تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلام ( الكشاف ) يدل على أن أصل الظن : علم غير متيقن ولكنه قد يجرى مجرى العلم لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام ، وقال : يقال : أظن ظنا كاليقين أن الأمر كيت وكيت ، فهو عنده إذا أطلق على اليقين كان مجازا . وهذا أيضا رأي الجوهري وابن سيده والفيروزابادي ، وأما قوله تعالى : ﴿ إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ﴾ ( الجاثية : 32 ) فلا دلالة فيه لأن تنكير { ظنا أريد به التقليل ، وأكد ، ب ما نحن بمستيقنين فاحتمل الاحتمالين ، وقد تقدم عند قوله تعالى : وإنا لنظنك من الكاذبين في سورة الأعراف وقوله : وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه في سورة براءة .

والمعنى : إني علمت في الدنيا أني ألقى الحساب ، أي آمنت بالبعث . وهذا الخبر مستعمل كناية عن استعداده للحساب بتقديم الإيمان والأعمال الصالحة مما كان سبب سعادته .

وجملة إني ظننت أني ملاق حسابيه } في موقع التعليل للفرح والبهجة التي دل عليها قوله : ﴿ هاؤم اقرأوا كتابيه ﴾ وبذلك يكون حرف ( إن ) لمجرد الاهتمام وإفادة التسبب .

وموقع ﴿ فهو في عيشة راضية ﴾ موقع التفريع على ما تقدم من إيتائه كتابه بيمينه وما كان لذلك من أثر المسرة والكرامة في المحشر ، فتكون الفاء لتفريع ذكر هذه الجملة على ذكر ما قبلها . ولك أن تجعلها بدل اشتمال من جملة ﴿ فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه ﴾ فإن ذلك القول اشتمل على أن قائله في نعيم كما تقدم وإعادة الفاء مع الجملة من إعادة العامل في المبدل منه مع البدل للتأكيد كقوله تعالى : ﴿ تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ﴾ ( المائدة : 114 ) .

والعيشة : حالة العيش وهيئته .

ووصف ﴿ عيشة ب راضية ﴾ مجاز عقلي لملابسة العيشة حالة صاحبها وهو العائش ملابسة الصفة لموصوفها .

والراضي : هو صاحب العيشة لا العيشة ، لأن ﴿ راضية ﴾ اسم فاعل رضيت إذا حصل لها الرضى وهو الفرح والغبطة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١٣٢