ومعنى ﴿ لا تخفى منكم خافية : ﴾ لا تخفى على الله ولا على ملائكته . وتأنيث ﴿ خافية ﴾ لأنه وصف لموصوف مؤنث يقدر بالفعلة من أفعال العباد ، أو يقدر بنفس ، أي لا تختبىء من الحساب نفس أي أحد ، ولا يلتبس كافر بمؤمن ، ولا بار بفاجر .
وجملة ﴿ يومئذ تعرضون ﴾ مستأنفة ، أو هي بيان لجملة ﴿ فيومئذ وقعت الواقعة ، ﴾ أو بدل اشتمال منها .
و ﴿ منكم ﴾ صفة ل ﴿ خافية ﴾ قدمت عليه فتكون حالا .
وتكرير ﴿ يومئذ ﴾ أربع مرات لتهويل ذلك اليوم الذي مبدؤه النفخ في الصور ثم يعقبه ما بعده مما ذكر في الجمل بعده ، فقد جرى ذكر ذلك اليوم خمس مرات لأن ﴿ فيومئذ وقعت الواقعة ﴾ تكرير ل ( إذا ) من قوله : ﴿ فإذا نفخ في الصور ﴾ إذ تقدير المضاف إليه في ﴿ يومئذ ﴾ هو مدلول جملة ﴿ فإذا نفخ في الصور ، ﴾ فقد ذكر زمان النفخ أولا وتكرر ذكره بعد ذلك أربع مرات .
وقرأ الجمهور ﴿ لا تخفى ﴾ بمثناة فوقية . وقرأه حمزة والكسائي وخلف بالتحتية لأن تأنيث ﴿ خافية ﴾ غير حقيقي ، مع وقوع الفصل بين الفعل وفاعله .
( 19 24 ) ﴿ ﴾ .
الفاء تفصيل لما يتضمنه ﴿ تعرضون ﴾ ( الحاقة : 18 ) إذ العرض عرض للحساب والجزاء فإيتاء الكتاب هو إيقاف كل واحد على صحيفة أعمال . و ( أما ) حرف تفصيل وشرط وهو يفيد مفاد ( مهما يكن من شيء ) ، والمعنى : مهما يكن عرض ﴿ من أوتي كتابه بيمينه . . . فهو في عيشة راضية ﴾ ، وشأن الفاء الرابطة لجوابها أن يفصل بينها وبين ( أما ) بجزء من جملة الجواب أو بشيء من متعلقات الجواب مهتم به لأنهم لما التزموا حذف فعل الشرط لاندماجه في مدلول ( أما ) كرهوا اتصال فاء الجواب بأداة الشرط ففصلوا بينهما بفاصل تحسينا لصورة الكلام ، فقوله : { من أوتي