بتفصيلها ، إذ المقصود من الآية تمثيل عظمة الله تعالى وتقريب ذلك إلى الأفهام كما قال في غير آية .
ولعل المقصود بالإشارة إلى ما زاد على الموعظة ، هو تعليم الله نبيئه شيئا من تلك الأحوال بطريقة رمزية يفتح عليه بفهم تفصيلها ولم يرد تشغيلنا بعلمها .
وكأن الداعي إلى ذكرهم إجمالا هو الانتقال إلى الأخبار عن عرش الله لئلا يكون ذكره اقتضابا بعد ذكر الملائكة .
وروى الترمذي عن العباس بن عبد المطلب عن النبي حديثا ذكر فيه أبعاد ما بين السماوات ، وفي ذكر حملة العرش رموز ساقها الترمذي مساق التفسير لهذه الآية ، وأحد رواته عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس قال البخاري : لا نعلم له سماعا عن الأحنف .
وهنالك أخبار غير حديث العباس لا يعبأ بها ، وقال ابن العربي فيها : إنها متلفقات من أهل الكتاب أو من شعر لأمية بن أبي الصلت ، ولم يصح أن النبي أنشد بين يديه فصدقه . اه .
وضمير فوقهم } يعود إلى ﴿ الملك ﴾ .
ويتعلق ﴿ فوقهم ﴾ ب ﴿ يحمل عرش ربك ﴾ وهو تأكيد لما دل عليه يحمل من كون العرش عاليا فهو بمنزلة القيدين في قوله : ﴿ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ﴾ ( الأنعام : 38 ) .
والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم وإضافة عرش إلى الله إضافة تشريف مثل إضافة الكعبة إليه في قوله : ﴿ وطهر بيتي للطائفين الآية ﴾ ( الحج : 26 ) ، والله منزه عن الجلوس على العرش وعن السكنى في بيت .
والخطاب في قوله : ﴿ تعرضون ﴾ لجميع الناس بقرينة المقام وما بعد ذلك من التفصيل .
والعرض : أصله إمرار الأشياء على من يريد التأمل منها مثل عرض السلعة على المشتري وعرض الجيش على أميره ، وأطلق هنا كناية عن لازمه وهو المحاسبة مع جواز إرادة المعنى الصريح .