تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ﴾ ( الجاثية : 29 ) وقال : ﴿ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق ﴾ ( الأحقاف : 30 ) .

وافتتاح السورة بهذا اللفظ ترويع للمشركين .

و ﴿ الحاقة ﴾ مبتدأ و ﴿ ما ﴾ مبتدأ ثان . و ﴿ الحاقة ﴾ المذكورة ثانيا خبر المبتدأ الثاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول .

و ﴿ ما ﴾ اسم استفهام مستعمل في التهويل والتعظيم كأنه قيل : أتدري ما الحاقة ؟ أي ما هي الحاقة ، أي شيء عظيم الحاقة . وإعادة اسم المبتدأ في الجملة الواقعة خبرا عنه تقوم مقام ضميره في ربط الجملة المخبر بها . وهو من الإظهار في مقام الإضمار لقصد ما في الاسم من التهويل . ونظيره في ذلك قوله تعالى : ﴿ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ﴾ ( الواقعة : 27 ) .

وجملة ﴿ وما أدراك ما الحاقة ﴾ يجوز أن تكون معترضة بين جملة ﴿ ما الحاقة ﴾ وجملة ﴿ كذبت ثمود وعاد بالقارعة ﴾ ( الحاقة : 4 ) ، والواو اعتراضية .

ويجوز أن تكون الجملة معطوفة على جملة { ما الحاقة .

وما } الثانية استفهامية ، والاستفهام بها مكنى به عن تعذر إحاطة علم الناس بكنه الحاقة لأن الشيء الخارج عن الحد المألوف لا يتصور بسهولة فمن شأنه أن يتساءل عن فهمه .

والخطاب في قوله : ﴿ وما أدراك ﴾ لغير معين . والمعنى : الحاقة أمر عظيم لا تدركون كنهه .

وتركيب ( ما أدراك كذا ) مما جرى مجرى المثل فلا يغير عن هذا اللفظ وهو تركيب مركب من ﴿ ما ﴾ الاستفهامية وفعل ( أدرى ) الذي يتعدى بهمزة التعدية إلى ثلاثة مفاعيل من باب أعلم وأرى ، فصار فاعل فعله المجرد وهو ( درى ) مفعولا أول بسبب التعدية . وقد علق فعل ﴿ أدراك ﴾ عن نصب مفعولين ب ﴿ ما ﴾ الاستفهامية الثانية في قوله : ﴿ ما الحاقة . ﴾ وأصل الكلام قبل التركيب بالاستفهام أن تقول : أدركت الحاقة أمرا عظيما ، ثم صار أدركني فلان الحاقة أمرا عظيما .

و ﴿ ما ﴾ الأولى استفهامية مستعملة في التهويل والتعظيم على طريقة المجاز المرسل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١١٣