تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تكون هاء تأنيث فتكون ﴿ الحاقة ﴾ وصفا لموصوف مقدر مؤنث اللفظ ، أو أن تكون هاء مصدر على وزن فاعلة مثل الكاذبة للكذب ، والخاتمة للختم ، والباقية للبقاء والطاغية للطغيان ، والنافلة ، والخاطئة ، وأصلها تاء المرة ، ولكنها لما أريد المصدر قطع النظر عن المرة مثل كثير من المصادر التي على وزن فعلة غير مراد به المرة مثل قولهم ضربة لازب . فالحاقة إذن بمعنى الحق كما يقال ( من حاق كذا ) ، أي من حقه .

وعلى الوجهين فيجوز أن يكون المراد بالحاقة المعنى الوصفي ، أي حادثة تحق أو حق يحق .

ويجوز أن يكون المراد بها لقبا ليوم القيامة ، وروي ذلك عن ابن عباس وأصحابه وهو الذي درج عليه المفسرون فلقب بذلك ( يوم القيامة ) لأنه يوم محقق وقوعه ، كما قال تعالى : ﴿ وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه ﴾ ( الشورى : 7 ) ، أو لأنه تحق فيه الحقوق ولا يضاع الجزاء عليها ، قال تعالى ﴿ ولا تظلمون فتيلا ﴾ ( النساء : 49 ) وقال : ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾ ( الزلزلة : 7 8 ) .

وإيثار هذه المادة وهذه الصيغة يسمح باندراج معان صالحة بهذا المقام فيكون ذلك من الإيجاز البديع لتذهب نفوس السامعين كل مذهب ممكن من مذاهب الهول والتخويف بما يحق حلوله بهم .

فيجوز أيضا أن تكون ﴿ الحاقة ﴾ وصفا لموصوف محذوف تقديره : الساعة الحاقة ، أو الواقعة الحاقة ، فيكون تهديدا بيوم أو وقعة يكون فيها عقاب شديد للمعرض بهم مثل يوم بدر أو وقعته وأن ذلك حق لا ريب في وقوعه ؛ أو وصفا للكلمة ، أي كلمة الله التي حقت على المشركين من أهل مكة ، قال تعالى : ﴿ كذلك حقت كلمات ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ﴾ ( غافر : 6 ) ، أو التي حقت للنبيء صلى الله عليه وسلم أنه ينصره الله ، قال تعالى : ﴿ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم حتى حين ﴾ ( الصافات : 171 174 ) .

ويجوز أن تكون مصدرا بمعنى الحق ، فيصح أن يكون وصفا ليوم القيامة بأنه حق كقوله تعالى : ﴿ واقترب الوعد الحق ﴾ ( الأنبياء : 97 ) ، أو وصفا للقرآن كقوله : ﴿ إن هذا لهو القصص الحق ﴾ ( آل عمران : 62 ) ، أو أريد به الحق كله مما جاء به القرآن من الحق قال تعالى :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١١٢