في الحرف ، لأن الأمر العظيم من شأنه أن يستفهم عنه فصار التعظيم والاستفهام متلازمين . ولك أن تجعل الاستفهام إنكاريا ، أي لا يدري أحد كنه هذا الأمر .
والمقصود من ذلك على كلا الاعتبارين هو التهويل .
هذا السؤال كما تقول : علمت هل يسافر فلان .
و ﴿ ما ﴾ الثالثة علقت فعل ﴿ أدراك ﴾ عن العمل في مفعولين .
وكاف الخطاب فيه خطاب لغير معين فلذلك لا يقترن بضمير تثنية أو جمع أو تأنيث إذا خوطب به غير المفرد المذكر .
واستعمال ﴿ ما أدراك ﴾ غير استعمال ﴿ ما يدريك في قوله تعالى : وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ﴾ ( الأحزاب : 63 ) وقوله : { وما يدريك لعل الساعة قريب في سورة الشورى .
روي عن ابن عباس : كل شيء من القرآن من قوله : ما أدراك } فقد أدراه وكل شيء من قوله : ﴿ وما يدريك ﴾ فقد طوي عنه ) . وقد روي هذا أيضا عن سفيان بن عيينة وعن يحيى بين سلام فإن صح هذا المروي فإن مرادهم أن مفعول ﴿ ما أدراك ﴾ محقق الوقوع لأن الاستفهام فيه للتهويل وأن مفعول ﴿ ما يدريك ﴾ غير محقق الوقوع لأن الاستفهام فيه للإنكار وهو في معنى نفي الدراية .
وقال الراغب : كل موضع ذكر في القرآن ﴿ وما أدراك ﴾ فقد عقب ببيانه نحو ﴿ وما أدراك ماهيه نار حامية ﴾ ( القارعة : 10 11 ) ، ﴿ وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ﴾ ( القدر : 2 3 ) ، ﴿ ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ﴾ ( الانفطار : 18 19 ) ، ﴿ وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة ﴾ ( الحاقة : 3 4 ) ، وكأنه يريد تفسير ما نقل عن ابن عباس وغيره .
ولم أر من اللغويين من وفى هذا التركيب حقه من البيان وبعضهم لم يذكره أصلا .
.
إن جعلت قوله : ﴿ وما أدراك ما الحاقة ﴾ ( الحاقة : 3 ) نهاية كلام فموقع قوله : { كذبت