ووجه تسميتها ( سورة الحاقة ) وقوع هذه الكلمة في أولها ولم تقع في غيرها من سور القرآن .
وهي مكية بالاتفاق . ومقتضى الخبر المذكور عن عمر بن الخطاب أنها نزلت في السنة الخامسة قبل الهجرة فإن عمر أسلم بعد هجرة المهاجرين إلى الحبشة وكانت الهجرة إلى الحبشة سنة خمس قبل الهجرة إلى المدينة .
وقد عدت هذه السورة السابعة والسبعين في عداد ترتيب النزول . نزلت بعد سورة تبارك وقبل سورة المعارج .
واتفق العادون من أهل الأمصار على عد آيها إحدى وخمسين آية .
| 2 ( ﴿ الحاقة * ما الحآقة * ومآ أدراك ما الحاقة * كذبت ثمود وعاد بالقارعة * فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية * وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية * وجآء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية * إنا لما طغا المآء حملناكم فى الجارية * لنجعلها لكم تذكرة وتعيهآ أذن واعية * فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة * وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة * فيومئذ وقعت الواقعة * وانشقت السمآء فهى يومئذ واهية * والملك على أرجآئهآ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية * يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية * فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرؤا كتابيه * إنى ظننت أنى ملاق حسابيه * فهو فى عيشة راضية * فى جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم فى الايام الخالية * وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * ياليتها كانت القاضية * مآ أغنى عنى ماليه * هلك عنى سلطانيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين * فليس له اليوم هاهنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين * لا يأكله إلا الخاطئون * فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين * ولو تقول علينا بعض الاقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على الكافرين * وإنه لحق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم ﴾ ) 2
أغراضها
اشتملت هذه السورة على تهويل يوم القيامة ، وتهديد المكذبين بوقوعه .
وتذكيرهم بما حل بالأمم التي كذبت به من عذاب في الدنيا ثم عذاب الآخرة وتهديد المكذبين لرسل الله تعالى بالأمم التي أشركت وكذبت .
وأدمج في ذلك أن الله نجى المؤمنين من العذاب ، وفي ذلك تذكير بنعمة الله على البشر إذ أبقى نوعهم بالإنجاء من الطوفان .
ووصف أهوال من الجزاء وتفاوت الناس يومئذ فيه .
ووصف فظاعة حال العقاب على الكفر وعلى نبذ شريعة الإسلام ، والتنويه بالقرآن .
وتنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم وعن أن يكون غير رسول .
وتنزيه الله تعالى عن أن يقر من يتقول عليه .
وتثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم
وإنذار المشركين بتحقيق الوعيد الذي في القرآن .
﴿ الحاقة ﴾ صيغة فاعل من : حق الشيء إذا ثبت وقوعه ، والهاء فيها لا تخلو عن