تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعموم ﴿ من يشاء ﴾ لشمول أنه يسلط رسله على مقاتلين ويسلطهم على غير المقاتلين .

والمعنى : وما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم إنما هو بتسليط الله رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم ، وإلقاء الرعب في قلوبهم والله يسلط رسله على من يشاء . فأغنى التذييل عن المحذوف ، أي فلا حق لكم فيه فيكون من مال الله يتصرف فيه رسوله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور من بعده .

فتكون الآية تبيينا لما وقع في قسمة فيء بني النضير . ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسمه على جميع الغزاة ولكن قسمه على المهاجرين سواء كانوا ممن غزوا معه أم لم يغزوا إذ لم يكن للمهاجرين أموال . فأراد أن يكفيهم ويكفي الأنصار ما منحوه المهاجرين من النخيل . ولم يعط منه الأنصار إلا ثلاثة لشدة حاجتهم وهم أبو دجانة ( سماك بن خزينة ) ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصمة . وأعطى سعد بن معاذ سيف أبي الحقيق ، وكل ذلك تصرف باجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله جعل تلك الأموال له .

فإن كانت الآية نزلت بعد أن قسمت أموال النضير كانت بيانا بأن ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حق ، أمره الله به ، أو جعله إليه ، وإن كانت نزلت قبل القسمة ، إذ روي أن سبب نزولها أن الجيش سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تخميس أموال بني النضير مثل غنائم بدر فنزلت هذه الآية ، كانت الآية تشريعا لاستحقاق هذه الأموال .

قال أبو بكر ابن العربي : ( لا خلاف بين العلماء أن الآية الأولى خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي هذه الآية الأولى من الآيتين المذكورتين في هذه السورة خاصة بأموال بني النضير ، وعلى أنها خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها حيث يشاء . وبذلك قال عمر بن الخطاب بمحضر عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد ، وهو قول مالك فيما روى عنه ابن القاسم وابن وهب . قال : كانت أموال بني النضير صافية لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتفقوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمسها . واختلف في القياس عليها كل مال لم يوجف عليه . قال ابن عطية :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٨٠