وقوله : ﴿ فما أوجفتم عليه ﴾ خبر عن ( ما ) الموصولة قرن بالفاء لأن الموصول كالشرط لتضمنه معنى التسبب كما تقدم آنفا في قوله : ﴿ فبإذن الله ﴾ ( الحشر : 5 ) .
وهو بصريحه امتنان على المسلمين بأن الله ساق لهم أموال بني النضير دون قتال ، مثل قوله تعالى : ﴿ وكفى الله المؤمنين القتال ﴾ ( الأحزاب : 25 ) ، ويفيد مع ذلك كناية بأن يقصد بالإخبار عنه بأنهم لم يوجفوا عليه لازم الخبر وهو أنه ليس لهم سبب حق فيه . والمعنى : فما هو من حقكم ، أو لا تسألوا قسمته لأنكم لم تنالوه بقتالكم ولكن الله أعطاه رسوله صلى الله عليه وسلم نعمة منه بلا مشقة ولا نصب .
والإيجاف : نوع من سير الخيل . وهو سير سريع بإيقاع وأريد به الركض للإغارة لأنه يكون سريعا .
والركاب : اسم جمع للإبل التي تركب . والمعنى : ما أغرتم عليه بخيل ولا إبل .
وحرف ( على ) في قوله تعالى : ﴿ فما أوجفتم عليه ﴾ للتعليل ، وليس لتعدية ﴿ أوجفتم ﴾ لأن معنى الإيجاف لا يتعدى إلى الفيء بحرف الجر ، أو متعلق بمحذوف هو مصدر ﴿ أوجفتم ﴾ ، أي إيجافا لأجله .
و ﴿ من ﴾ في قوله : ﴿ من خيل ﴾ زائدة داخلة على النكرة في سياق النفي ومدخول ﴿ من ﴾ في معنى المفعول به ل ﴿ أوجفتم ﴾ أي ما سقتم خيلا ولا ركابا .
وقوله : ﴿ ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ﴾ استدراك على النفي الذي في قوله تعالى : ﴿ فما أوجفتم عليه ﴾ لرفع توهم أنه لا حق فيه لأحد . والمراد : أن الله سلط عليه رسوله صلى الله عليه وسلم فالرسول أحق به . وهذا التركيب يفيد قصرا معنويا كأنه قيل : فما سلطكم الله عليهم ولكن سلط عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم
وفي قوله تعالى : ﴿ ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ﴾ إيجاز حذف لأن التقدير : ولكن الله سلط عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم والله يسلط رسله على من يشاء وكان هذا بمنزلة التذييل لعمومه وهو دال على المقدر .