قال بعض العلماء وكذلك كل ما فتح الله على الأيمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة ا ه . وسيأتي تفسير ذلك في الآية بعدها .
.
جمهور العلماء جعلوا هذه الآية ابتداء كلام ، أي على الاستئناف الابتدائي ، وأنها قصد منها حكم غير الحكم الذي تضمنته الآية التي قبلها . ومن هؤلاء مالك وهو قول الحنفية فجعلوا مضمون الآية التي قبلها أموال بني النضير خاصة ، وجعلوا الآية الثانية هذه إخبارا عن حكم الأفياء التي حصلت عند فتح قرى أخرى بعد غزوة بني النضير . مثل قريظة سنة خمس ، وفدكك سنة سبع ، ونحوهما فعينته هذه الآية للأصناف المذكورة فيها ، ولا حق في ذلك لأهل الجيش أيضا وهذا الذي يجري على وفاق كلام عمر بن الخطاب في قضائه بين العباس وعلي فيما بأيديهما من أموال بني النضير على احتمال فيه ، وهو الذي يقتضيه تغيير أسلوب التعبير بقوله هنا : ﴿ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ﴾ بعد أن قال في التي قبلها ﴿ وما أفاء الله على رسوله منهم ﴾ ( الحشر : 6 ) فإن ضمير ﴿ منهم ﴾ راجع ل ﴿ الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾ ( الحشر : 2 ) وهم بنو النضير لا محالة . وعلى هذا القول يجوز أن تكون هذه الآية نزلت عقب الآية الأولى ، ويجوز أن تكون نزلت بعد مدة فإن فتح القرى وقع بعد فتح النضير بنحو سنتين .
ومن العلماء من جعل هذه الآية كلمة وبيانا للآية التي قبلها ، أي بيانا للإجمال الواقع في قوله تعالى : ﴿ فما أوجفتم عليه من خيل ﴾ الآية ( الحشر : 6 ) ، لأن الآية التي قبلها اقتصرت على الإعلام بأن أهل الجيش لا حق لهم فيه ، ولم تبين مستحقه وأشعر قوله ﴿ ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ﴾ ( الحشر : 6 ) أنه مال لله تعالى يضعه حيث شاء على يد رسوله صلى الله عليه وسلم فقد بين الله له مستحقيه من غير أهل الجيش . فموقع هذه الآية من التي قبلها موقع عطف البيان . ولذلك فصلت .
وممن قال بهذا الشافعي وعليه جرى تفسير صاحب ( الكشاف ) . ومقتضى هذا