تقدم ﴿ هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ﴾ ( التغابن : 2 ) فإن لكفر الكافرين وإيمان المؤمنين آثارا ظاهرة محسوسة فعلقت بالوصف الدال على تعلق العلم الإلاهي بالمحسوسات .
( 9 ، 10 )
.
متعلق بفعل ﴿ لتنبؤن بما عملتم ﴾ ( التغابن : 7 ) الذي هو كناية عن ( تجازون ) على تكذيبكم بالبعث فيكون من تمام ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم ابتداء من قوله تعالى : ﴿ قل بلى وربي لتبعثن ﴾ ( التغابن : 7 ) .
والضمير المستتر في ﴿ يجمعكم ﴾ عائد إلى اسم الجلالة في قوله : ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ ( التغابن : 8 ) .
ومعنى ﴿ يجمعكم ﴾ يجمع المخاطبين والأمم من الناس كلهم ، قال تعالى : ﴿ هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين ﴾ ( المرسلات : 38 ) .
ويجوز أن يراد الجمع الذي في قوله تعالى : ﴿ أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ﴾ ( القيامة : 3 ) ، وهذا زيادة تحقيق للبعث الذي أنكروه .
واللام في ﴿ ليوم الجمع ﴾ يجوز أن يكون للتعليل ، أي يجمعكم لأجل اليوم المعروف بالجمع المخصوص . وهو الذي لأجل جمع الناس ، أي يبعثكم لأجل أن يجمع الناس كلهم للحساب ، فمعنى ﴿ الجمع ﴾ هذا غير معنى الذي في ﴿ يجمعكم ﴾ . فليس هذا من تعليل الشيء بنفسه بل هو من قبيل التجنيس .
ويجوز أن يكون اللام بمعنى ( في ) على نحو ما قيل في قوله تعالى : ﴿ لا يجليها لوقتها إلا هو ﴾ ( الأعراف : 187 ) ، وقوله : ﴿ يا ليتني قدمت لحياتي ﴾ ( الفجر : 24 ) وقول العرب : مضى لسبيله ، أي في طريقه وهو طريق الموت .
والأحسن عندي أن يكون اللام للتوقيت ، وهي التي بمعنى ( عند ) كالتي في قولهم : كتب لكذا مضين مثلا ، وقوله تعالى : ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس ﴾ ( الإسراء : 78 ) .