وجملة ﴿ أحصاه الله ونسوه ﴾ في موضع الحال من ( ما عملوا ) .
والمقصود من الحال هو ما عطف عليها من قوله : ﴿ ونسوه ﴾ لأن ذلك محل العبرة . وبه تكون الحال مؤسسة لا مؤكدة لعاملها ، وهو ( ينبئهم ) ، أي علمه الله علما مفصلا من الآن ، وهم نسوه ، وذلك تسجيل عليهم بأنهم متهاونون بعظيم الأمر وذلك من الغرور ، أي نسوه في الدنيا بله الآخرة فإذا أنبئوا به عجبوا قال تعالى : ﴿ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ﴾ ( الكهف : 49 ) . .
وجملة ﴿ والله على كل شيء شهيد ﴾ تذييل . والشهيد : العالم بالأمور المشاهدة .
استئناف ابتدائي هو تخلص من قوله تعالى : { أحصاه الله ونسوه ( المجادلة : 6 ) إلى ذكر علم الله بأحوال المنافقين وأحلافهم اليهود . فكان المنافقون يناجي بعضهم بعضا ليري للمسلمين مودة بعض المنافقين لبعض فإن المنافقين بتناجيهم يظهرون أنهم طائفة أمرها واحد وكلمتها واحدة ، وهم وإن كانوا يظهرون الإسلام يحبون أن تكون لهم خيفة في قلوب المسلمين يتقون بها بأسهم إن اتهموا بعضهم بالنفاق أو بدرت من أحدهم بادرة تنم بنفاقه ، فلا يقدم المؤمنون على أذاه لعلمهم بأن له بطانة تدافع عنه . وكانوا إذا مر بهم المسلمون نظروا إليهم فحسب المارون لعل حدثا حدث من مصيبة ، وكان المسلمون يومئذ على توقع حرب مع المشركين في كل حين فيتوهمون أن مناجاة المتناجين حديث عن قرب العدو أو عن هزيمة للمسلمين في السرايا التي يخرجون فيها ، فنزلت هذه الآيات لإشعار المنافقين بعلم الله بماذا يتناجون ، وأنه مطلع رسوله على دخيلتهم ليكفوا عن الكيد للمسلمين .