تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الآية تمهيد لقوله تعالى : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } الآية ( المجادلة : 8 ) .

و ﴿ ألم تر ﴾ من الرؤية العلمية لأن علم الله لا يرى وسد المصدر مسد المفعول . والتقدير : ألم تر الله عالما .

و ﴿ ما في السماوات وما في الأرض ﴾ يعم المبصرات والمسموعات فهو أعم من قوله : ﴿ والله على كل شيء شهيد ﴾ ( المجادلة : 6 ) لاختصاصه بعلم المشاهدات لأن الغرض المفتتح به هذه الجملة هو علم المسموعات .

وجملة ﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة ﴾ إلى آخرها بدل البعض من الكل فإن معنى قوله : ﴿ إلا هو رابعهم ﴾ . وقوله : ﴿ إلا هو سادسهم ﴾ وقوله : ﴿ إلا هو معهم ﴾ ، أنه مطلع على ما يتناجون فيه فكأنه تعالى نجي معهم .

و ﴿ ما ﴾ نافية . و ﴿ يكون ﴾ مضارع ( كان ) التامة ، و ﴿ من ﴾ زائدة في النفي لقصد العموم ، و ﴿ نجوى ﴾ في معنى فاعل ﴿ يكون ﴾ .

وقرأ الجمهور ﴿ يكون ﴾ بياء الغائب لأن تأنيث ﴿ نجوى ﴾ غير حقيقي ، فيجوز فيه جري فعله على أصل التذكير ولا سيما وقد فصل بينه وبين فاعله بحرف ﴿ من ﴾ الزائدة . وقرأه أبو جعفر بتاء المؤنث رعيا لصورة تأنيث لفظه .

والنجوى : اسم مصدر ناجاه ، إذا ساره . و ﴿ ثلاثة ﴾ مضاف إليه ﴿ نجوى ﴾ . أي ما يكون تناجي ثلاثة من الناس إلا الله مطلع عليهم كرابع لهم ، ولا خمسة إلا هو كسادس لهم ، ولا أدنى ولا أكثر إلا هو كواحد منهم . وضمائر الغيبة عائدة إلى ﴿ ثلاثة ﴾ وإلى ﴿ خمسة ﴾ وإلى ﴿ ذلك ﴾ و ﴿ أكثر ﴾ .

والمقصود من هذا الخبر الإنذار والوعيد وتخصيص عددي الثلاثة والخمسة بالذكر لأن بعض المتناجين الذي نزلت الآية بسببهم كانوا حلفا بعضها من ثلاثة وبعضها من خمسة . وقال الفراء : المعنى غير مصمود والعدد غير مقصود .

وفي ( الكشاف ) عن ابن عباس : نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو ( بنن عمير من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢٦