سورة البقرة { وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء .
وليس المراد من الاستغفار الصفح عن قول عبد الله بن أبي ليخرجن الأعز منها الأذل . لأن ابن أبي ذهب إلى رسول الله وتبرأ من أن يكون قال ذلك ولأنه لا يلتئم مع قوله تعالى : لن يغفر الله لهم } ( المنافقون : 6 ) .
ولي الرؤوس : إمالتها إلى جانب غير وجاه المتكلم . إعراضا عن كلامه ، أي أبوا أن يستغفروا لأنهم ثابتون على النفاق ، أو لأنهم غير راجعين فيما قالوه من كلام بذيء في جانب المسلمين ، أو لئلا يلزموا بالاعتراف بما نسب إليهم من النفاق .
وقرأ الجمهور ﴿ لووا ﴾ بتشديد الواو الأولى مضاعف لوى للدلالة على الكثرة فيقتضي كثرة اللي منهم ، أي لوى جمع كثير منهم رؤوسهم ، وقرأه نافع وروح عن يعقوب بتخفيف الواو الأولى اكتفاء بإسناد الفعل إلى ضمير الجماعة .
والخطاب في ﴿ ورأيتهم ﴾ لغير معين ، أي ورأيتهم يا من يراهم حينئذ .
وجملة ﴿ وهم مستكبرون ﴾ في موضع الحال من ضمير يصدون ، أي يصدون صد المتكبر عن طلب الاستغفار .
.
جملة معترضة بين حكاية أحوالهم نشأت لمناسبة قوله : ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ﴾ ( المنافقون : 5 ) الخ .
واعلم أن تركيب : سواء عليه أكذا أم كذا ، ونحوه مما جرى مجرى المثل فيلزم هذه الكلمات مع ما يناسبها من ضمائر المخبر عنه . ومدلوله استواء الأمرين لدى المجرور بحرف ( على ) ، ولذلك يعقب بجملة تبين جهة الاستواء كجملة ﴿ لن يغفر الله لهم ﴾ . وجملة { لا يؤمنون في سورة البقرة . وقوله : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون في سورة يس وأما ما ينسب إلى بثينة في رثاء جميل بن معمر من قولها :