تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ يؤفكون ﴾ يصرفون يقال : أفكه ، إذا صرفه وأبعده ، والمراد : صرفهم عن الهدى ، أي كيف أمكن لهم أن يصرفوا أنفسهم عن الهدى ، أو كيف أمكن لمضلليهم أن يصرفوهم عن الهدى مع وضوح دلائله .

وتقدم نظير هذه الآية في سورة براءة .

هذا حالهم في العناد ومجافاة الرسول صلى الله عليه وسلم والإعراض عن التفكر في الآخرة ، بله الاستعداد للفوز فيها .

و ﴿ تعالوا ﴾ طلب من المخاطب بالحضور عند الطالب ، وأصله فعل أمر من التعالي ، وهو تكلف العلو ، أي الصعود ، وتنوسي ذلك وصار لمجرد طلب الحضور ، فلزم حالة واحدة فصار اسم فعل ، وتقدم عند قوله تعالى : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الآية في سورة الأنعام .

وهذا الطلب يجعل تعالوا } مشعر بأن هذه حالة من أحوال انفرادهم في جماعتهم فهي ثالث الأغراض من بيان مختلف أنواع تلك الأحوال ، وقد ابتدأت ب ﴿ إذا ﴾ كما ابتدىء الغرضان السابقان ب ﴿ إذا ﴾ ﴿ إذا جاءك المنافقون ﴾ ( المنافقون : 1 ) . و ﴿ إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ﴾ ( المنافقون : 4 ) .

والقائل لهم ذلك يحتمل أن يكون بعض المسلمين وعظوهم ونصحوهم ، ويحتمل أنه بعض منهم اهتدى وأراد الإنابة .

قيل المقول له هو عبد الله بن أبي ابن سلول على نحو ما تقدم من الوجوه في ذكر المنافقين بصيغة الجمع عند قوله : ﴿ إذا جاءك المنافقون ﴾ ( المنافقون : 1 ) وما بعده .

والمعنى : اذهبوا إلى رسول الله وسلوه الاستغفار لكم . وهذا بدل دلالة اقتضاء على أن المراد توبوا من النفاق وأخلصوا الإيمان وسلوا رسول الله ليستغفر لكم ما فرط منكم ، فكان الذي قال لهم ذلك مطلعا على نفاقهم وهذا كقوله تعالى في

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢٤٣