تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة } ( الصف : 10 ) على احتمال أن ما قبلها كلام صادر من جانب الله تعالى ، عطف غرض على غرض فيكون الأمر من الله لنبيئه صلى الله عليه وسلم بأن يبشر المؤمنين . ولا يتأتى في هذه الجملة فرض عطف الإنشاء على الإخبار إذ ليس عطف جملة بل جملة على جملة على مجموع جمل على نحو ما اختاره الزمخشري عند تفسير قوله تعالى : ﴿ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات الآية في أوائل سورة البقرة وما بينه من كلام السيد الشريف في حاشية الكشاف ﴾ .

وأما على احتمال أن يكون قوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا هل أدلكم ﴾ إلى آخره مسوقا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول : ﴿ هل أدلكم على تجارة ﴾ بتقدير قول محذوف ، أي قل يأيها الذين آمنوا هل أدلكم ، إلى آخره ، فيكون الأمر في ﴿ وبشر ﴾ التفاتا من قبيل التجريد . والمعنى : وأبشر المؤمنين .

وقد تقدم القول في عطف الإنشاء على الإخبار عند قوله تعالى : { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار في أوائل سورة البقرة .

والذي استقر عليه رأيي الآن أن الاختلاف بين الجملتين بالخبرية والإنشائية اختلاف لفظي لا يؤثر بين الجملتين اتصالا ولا انقطاعا لأن الاتصال والانقطاع أمران معنويان وتابعان للأغراض فالعبرة بالمناسبة المعنوية دون الصيغة اللفظية وفي هذا مقنع حيث فاتني التعرض لهذا الوجه عند تفسير آية سورة البقرة .

}

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ١٩٧